خلف الستار العسكري: اسرائيل توسع نفوذها الميداني في عمق الجنوب السوري

خلف الستار العسكري: اسرائيل توسع نفوذها الميداني في عمق الجنوب السوري

كشفت التحركات الميدانية الاخيرة عن توجه اسرائيلي جديد لفرض واقع امني مغاير في المناطق الحدودية جنوب سوريا، حيث وصلت تعزيزات عسكرية ضمت آليات وجنودا الى محيط قرى في حوض اليرموك وريف القنيطرة. واظهرت هذه التحركات قيام قوات الاحتلال بنصب حواجز مؤقتة وتفتيش المارة، وهو ما يراه مراقبون محاولة عملية لترسيم منطقة عازلة غير معلنة تهدف الى ضمان عمق استراتيجي بعيدا عن اي تفاهمات سياسية سابقة.

واكد شهود عيان واهالي المنطقة ان القوات الاسرائيلية كثفت من تواجدها في نقاط استراتيجية، مما تسبب في حالة من التوتر لدى السكان المحليين الذين يواجهون قيودا متزايدة على تنقلاتهم واراضيهم الزراعية. وبينت التقارير الميدانية ان هذه الاجراءات تتزامن مع عمليات تجريف مستمرة وتدمير للبنى التحتية في قرى حدودية، مما يمنع المزارعين من الوصول الى حقولهم ويضيق الخناق على القرى الواقعة ضمن شريط النفوذ الذي تسعى تل ابيب لتثبيته.

واضاف باحثون في الشؤون الاستراتيجية ان اسرائيل تعمل على فرض ما يعرف بالخط الاصفر كحزام امني يمتد من القنيطرة وصولا الى اطراف دمشق الجنوبية، بهدف نزع السلاح الثقيل ومنع اي تواجد عسكري في تلك المناطق. واوضح الخبراء ان هذا السلوك الميداني يعكس رغبة اسرائيلية في فرض وقائع طويلة الامد على الارض، مستغلة حالة الارتباك في المشهد الاقليمي العام لتعزيز سيطرتها الامنية.

ابعاد التوغل الاسرائيلي وتداعياته على الجبهة الجنوبية

وشدد خبراء سياسيون على ان التوغلات الاسرائيلية لم تعد تقتصر على العمليات الخاطفة، بل تحولت الى نهج منهجي يشمل هدم منازل واستهداف مرافق عامة وتاريخية في القرى الحدودية. واكدت المصادر ان هذا التصعيد ياتي في وقت تشهد فيه الجبهات الاخرى توترات مماثلة، مما يشير الى استراتيجية اسرائيلية موحدة تهدف الى استنزاف البيئة المحلية واضعاف اي قدرة على المقاومة في مناطق التماس.

وبينت التحليلات ان الجمود الذي يحيط بملف المفاوضات السورية الاسرائيلية يعود الى غياب رؤية واضحة لدى الجانب الاسرائيلي، الذي يتخبط بين ضغوط الجبهات في غزة ولبنان وبين رغبته في التمدد الميداني جنوب سوريا. واشار المحللون الى ان دمشق لا تزال تعتبر كل هذه التحركات باطلة قانونيا، وتتمسك باتفاقيات عام 1974 التي تحظى باعتراف دولي، رغم محاولات اسرائيل القفز فوق هذه المرجعيات.

واوضح الباحثون ان اسرائيل تسعى من خلال هذه المقاربة الى ربط امنها المباشر بالسيطرة على المناطق الحدودية السورية، وهو ما يتضح من خلال توسيع المستوطنات في الجولان المحتل واقامة مشاريع اقتصادية استراتيجية. واكدت الدراسات ان نتنياهو يهدف الى ابقاء هذه المناطق تحت السيطرة الامنية المطلقة كجزء من رؤية اوسع تضمن حماية المستوطنات الشمالية حتى بعد انتهاء موجات التصعيد العسكري الحالية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions