تباطؤ نمو الاقتصاد السويسري في ظل تحديات الطاقة العالمية
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تسجيل الاقتصاد السويسري نموا بنسبة 0.4 بالمئة خلال الربع الاول من العام الحالي، وهو اداء جاء اقل من التوقعات الاولية التي اشارت الى نسب اعلى قليلا، الا انه يعكس حالة من الاستقرار ضمن المتوسط العام للبلاد. واوضحت التقارير الرسمية ان هذا المعدل يمثل تحسنا طفيفا مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي الذي سجل نموا بنسبة 0.2 بالمئة فقط، مما يعكس قدرة السوق المحلية على التعامل مع المتغيرات الدولية الراهنة.
وبينت التحليلات ان التراجع الطفيف عن التقديرات السابقة يعود بشكل رئيسي الى الضغوط التي فرضها ارتفاع اسعار الطاقة عالميا نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، حيث اثرت هذه التكاليف على سلاسل الامداد وتكلفة الانتاج. واكد الخبراء ان هذا الرقم يظل ضمن النطاق المقبول في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تلقي بظلالها على اوروبا ككل.
واضافت البيانات ان قطاع الصناعة لعب دورا محوريا في دعم هذا النمو، حيث سجلت القيمة المضافة في القطاع الصناعي ارتفاعا بنسبة 1.3 بالمئة، مدعومة بانتعاش قطاع التصنيع الذي حقق نموا بنسبة 1.5 بالمئة بفضل زيادة الصادرات في بعض المجالات التخصصية. وشدد المحللون على ان هذا التعافي الصناعي جاء ليعوض التراجع الملحوظ في قطاع الكيماويات والادوية الذي شهد انكماشا بنسبة 3.4 بالمئة.
تحديات قطاع الخدمات والاستهلاك المحلي
واظهرت المؤشرات تباينا في اداء القطاعات الاخرى، حيث عانى قطاع الخدمات من ضعف واضح في الزخم محققا نموا طفيفا لم يتجاوز 0.2 بالمئة، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الاسواق. واشار التقرير الى ان قطاع التجزئة سجل انكماشا بنسبة 1.3 بالمئة، وهو ما يعكس بشكل مباشر تراجع الاستهلاك الخاص لدى الافراد في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة.
واوضحت البيانات ان انخفاض صادرات السلع السويسرية بنسبة 2.2 بالمئة كان نتيجة مباشرة لتراجع الطلب على المنتجات الدوائية والكيماوية في مطلع العام، مما شكل تحديا اضافيا امام الميزان التجاري. واكدت الجهات المعنية ان التحدي الاكبر لا يزال يتمثل في استعادة ثقة المستهلك وتحفيز الطلب المحلي في ظل تقلبات اسعار الطاقة العالمية.









