كيف يغير الدعم الحكومي الصيني قواعد المنافسة في الاسواق العالمية

كيف يغير الدعم الحكومي الصيني قواعد المنافسة في الاسواق العالمية

كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن حجم الدعم المالي الهائل الذي تقدمه بكين لقطاعاتها الصناعية الكبرى، حيث اظهرت الارقام ان الشركات الصينية في 15 مجالا حيويا حظيت بمخصصات حكومية تفوق بمراحل ما حصلت عليه نظيراتها في الدول الغربية والاقتصادات الناشئة الاخرى خلال العقدين الاخيرين. واوضحت المنظمة ان هذا الدعم الذي تجاوز 100 مليار دولار في عام واحد فقط، لا يمثل مجرد حافز للاستثمار، بل يعد ركيزة اساسية مكنت الشركات الصينية من الهيمنة على حصص سوقية ضخمة في قطاعات مثل الصلب والالواح الشمسية وبناء السفن.

واكدت التقارير ان هذا التمويل الضخم الذي يشمل اعفاءات ضريبية وقروضا ميسرة وتسهيلات مالية، خلق حالة من عدم التكافؤ في المنافسة الدولية، مبينة ان نحو 60 في المائة من نمو الحصة السوقية للشركات الصينية يعود بشكل مباشر الى هذا التدفق المالي الحكومي. وشدد خبراء المنظمة على ان هذه الاستراتيجية ادت الى فائض في الطاقة الانتاجية ببعض القطاعات، مما تسبب في انخفاض الاسعار العالمية بشكل اثر سلبا على الشركات الدولية الاكثر ابتكارا وكفاءة.

تشبيه الدعم بالمنشطات الرياضية

وبين الامين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان ان تأثير هذا الدعم يشبه الى حد كبير تعاطي المنشطات في عالم الرياضة، موضحا ان الخطر الحقيقي يكمن في مساعدة الشركات الاقل انتاجية على التفوق بشكل غير عادل على المنافسين الاكثر ابتكارا. واضاف كورمان ان المكاسب السوقية التي حققتها الشركات الصينية لم تكن ناتجة عن تفوق تقني او كفاءة تشغيلية عالية، بل كانت نتيجة مباشرة لحجم الدعم المالي غير المسبوق الذي تلقته من الحكومة.

وكشفت المنظمة ان ظاهرة الدعم الصناعي اتخذت طابعا هيكليا مستمرا، حيث لم تعد مرتبطة بالازمات الاقتصادية كما كان الحال في عام 2009، بل اصبحت جزءا ثابتا من سياسة النمو في قطاعات استراتيجية تشمل الطيران والدفاع والسيارات والكيماويات والالكترونيات المتقدمة. واكد التقرير ان هذا النهج يمنح الشركات الصينية مرونة مالية استثنائية للاستثمار في مواقع انتاج جديدة وتحمل مخاطر طويلة الاجل لا تستطيع الشركات الخاصة في الاسواق الحرة تحملها.

تحليل سيولة اليوان والطلب على التمويل

وفي سياق متصل، اوضح خبراء ماليون ان وفرة السيولة باليوان في السوق الصينية لا تعكس قوة في الطلب، بل تشير الى تباطؤ في الحاجة الفعلية للتمويل من قبل القطاع الخاص. واضاف كبير الاقتصاديين غوان تاو ان البنوك الصينية سجلت فائضا في تسويات الصرف الاجنبي لفترة طويلة، مرجعا ذلك الى ضعف الطلب على العملات الاجنبية وليس الى زيادة الرغبة في التحول نحو العملة المحلية.

وبينت التحليلات ان البنك المركزي الصيني حاول ضخ كميات كبيرة من السيولة في النظام المالي خلال الاشهر الماضية لتحفيز الاقتصاد، الا ان النتائج ظلت مرتبطة بالفائض التجاري القوي بدلا من النشاط الاستثماري المحلي. واكد الخبراء ان ارتفاع قيمة اليوان الحالي يعكس طبيعة ذاتية للفائض التجاري وتوقعات السوق، بينما تظل الشركات المحلية حذرة في خفض حيازاتها من الاصول الدولارية، مما يضع قيودا اضافية على حركة العملة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions