رهانات نتنياهو في قلعة الشقيف وتلويح بتوسيع رقعة النار نحو بيروت
يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات حادة في الداخل الاسرائيلي بعد وصفه السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان بالانجاز البطولي الذي يغير مسار المواجهة مع حزب الله. وبينما يروج المستوى السياسي لهذا التقدم الميداني كخطوة مفصلية يرى خبراء عسكريون ومحللون امنيون ان هذا الاحتلال لا يعدو كونه مكسبا تكتيكيا مؤقتا لا يملك القدرة على تغيير قواعد اللعبة الاستراتيجية او حسم مستقبل الحزب في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي.
واضاف هؤلاء المراقبون ان الحكومة والجيش الاسرائيليين يجدان انفسهما تحت ضغط شعبي غير مسبوق منذ اندلاع الاحداث الاخيرة نتيجة العجز عن توفير الامن للمستوطنات الشمالية التي باتت هدفا دائما لمسيرات حزب الله. واكدت التقارير ان تصاعد وتيرة الهجمات التي طالت طبريا وعكا والجليل الاسفل قد دفع الشارع الاسرائيلي للمطالبة بتصعيد عسكري اكثر قسوة بالتوازي مع البحث عن مسارات سياسية تنهي حالة الاستنزاف المستمرة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد اعطيا توجيهات واضحة للجيش بالاستعداد لتنفيذ حملة جوية واسعة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. واوضح بيان مشترك ان هذه الخطوة تاتي ردا على ما وصفوه بخروقات وقف اطلاق النار وتصاعد العمليات العسكرية ضد العمق الاسرائيلي حيث تسعى تل ابيب من خلال هذه الخطوة الى ضرب مراكز القيادة واغتيال قيادات بارزة في الحزب.
استراتيجية التصعيد ومخاطرها
وبينت تقارير اعلامية ان هناك ثلاثة اهداف رئيسية تقف خلف التلويح بضرب بيروت اولها محاولة تصفية الامين العام لحزب الله نعيم قاسم وعدد من القادة الميدانيين اضافة الى تدمير البنية التحتية والمخازن الاستراتيجية للسلاح في الضاحية. واكدت القناة الثانية عشرة الاسرائيلية ان نتنياهو عقد سلسلة اجتماعات امنية طارئة لبحث الانتقال من المناورة البرية المحدودة الى عمليات جوية اوسع رغم تحذيرات جنرالات سابقين من ان هذا التوجه قد يقود الى فشل ذريع.
وشدد البروفسور ايال زيسر في تحليله للمشهد ان اسرائيل باتت غارقة في حرب استنزاف لا تخدم مصالحها العليا مشيرا الى ان تدمير القرى او مقتل عناصر من الحزب لا يغير من الواقع شيئا طالما لا توجد استراتيجية شاملة. واشار الى ان الدمار الحاصل في جنوب لبنان قد يمنح الحزب غطاء شعبيا جديدا بدلا من اضعافه مما يفرض على القيادة الاسرائيلية اعادة التفكير في جدوى البقاء في المنطقة الامنية التي تم انشاؤها مؤخرا.
واوضح زيسر ان المخرج الوحيد يكمن في دفع المسار التفاوضي مع الحكومة اللبنانية لتحقيق مكاسب تكتيكية معقولة بدلا من الاستمرار في لعبة القط والفار التي تستنزف موارد الجيش الاسرائيلي. وبين ان مصلحة لبنان واسرائيل في هذه المرحلة قد تلتقي عند نقطة واحدة وهي ضرورة تحجيم نفوذ الحزب من خلال اتفاقات سياسية بدلا من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية التي اثبتت محدودية تاثيرها.
ذكريات الشقيف وواقع الميدان
واكد رون بن يشاي في قراءة لواقع المعارك ان قلعة الشقيف تحمل في طياتها ذكريات مؤلمة لجيش الاحتلال لما شهدته من مواجهات طاحنة في عقود سابقة. واشار الى ان الجيش يفتقد اليوم الى حلفاء محليين كما كان الحال في حقبة جيش لحد مما يضعه امام مواجهة مباشرة واكثر تعقيدا مع مقاتلي الحزب الذين يمتلكون خبرة واسعة في جغرافيا المنطقة.
وذكرت مصادر عسكرية ان العمليات في العمق اللبناني لا تزال محكومة بقيود وضغوط امريكية تمنع سلاح الجو من التحرك بحرية مطلقة في بيروت. واكدت ان الانجازات الميدانية التي تحققت حتى الان تظل ضمن الاطار التكتيكي الموضعي وان التحول الاستراتيجي الحقيقي مرتبط بالنتائج النهائية للمشاورات الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وبيروت وطهران لاحتواء الموقف.
واوضحت التقديرات ان واشنطن تكثف جهودها في الوقت الراهن للتوصل الى صيغة اتفاق جديدة توقف التصعيد المتنامي في المنطقة. وشدد الخبراء على ان استمرار العمليات البرية دون افق سياسي واضح سيبقي المنطقة رهينة لدوامة العنف التي لا يبدو ان لها نهاية قريبة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الميدانية والسياسية.









