خيبة امريكية من موقف نبيه بري تجاه مقترحات وقف النار في لبنان
سادت حالة من الاستياء في الاوساط الدبلوماسية الامريكية عقب رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لمقترحات قدمتها واشنطن تهدف الى وقف التصعيد العسكري بين لبنان واسرائيل. وتأتي هذه التطورات قبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الامريكية وسط ضغوط متزايدة لتهدئة الاوضاع الميدانية المتوترة.
وكشفت مصادر مطلعة ان المسؤولين الامريكيين نقلوا نصيحة مباشرة للقيادة اللبنانية تقضي بوقف كافة الهجمات التي يشنها حزب الله لمدة 48 ساعة كخطوة اولى نحو تثبيت هدنة شاملة. واوضحت ان المقترح الامريكي كان يهدف الى خلق فرصة حقيقية لخفض التصعيد ومنع المزيد من التدهور في المواجهات الميدانية الجارية.
وبينت التقارير ان الادارة الامريكية ترى في استمرار العمليات العسكرية عائقا امام المساعي الدبلوماسية الرامية الى تفكيك البنى التهديدية. واكدت ان واشنطن ترفض بقاء الوضع على ما هو عليه في ظل استمرار الهجمات المتبادلة التي تهدد استقرار المنطقة بشكل كامل.
تعنت بري يعقد مسارات التفاوض
واضافت المصادر ان رد رئيس مجلس النواب نبيه بري كان مخيبا للامال الامريكية حيث اعتبر المقترح غير واقعي ووصفه بانه يمثل طلبا للاستسلام. وشدد بري في موقفه على ضرورة ان تبدأ اسرائيل بوقف اطلاق النار اولا قبل الحديث عن اي التزامات من الجانب الاخر.
واظهرت المتابعات ان الجانب الامريكي يرى في موقف بري محاولة مراوغة لا تخدم مسار التهدئة المطلوب. واكدت ان واشنطن لا تتوقع من اسرائيل الصمت امام الهجمات المتواصلة التي تشن من الاراضي اللبنانية منذ بداية شهر مارس الجاري.
واشارت المعلومات الى ان هناك مخاوف امريكية من تبعية حزب الله للقرار الايراني الذي يسعى لاطالة امد الصراع لخدمة اجندات اقليمية خاصة. واوضحت ان الولايات المتحدة تواصل ضغوطها عبر قنوات دبلوماسية متعددة لمحاولة التوصل الى اتفاق ينهي حالة الحرب الدائرة.
المسار الامني ومستقبل التهدئة
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك مسارا امنيا موازيا انطلق في وزارة الدفاع الامريكية لترتيب التفاهمات الميدانية بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي. واكدت ان هذه الاجتماعات تهدف الى صياغة اتفاق اطاري يضمن ترتيبات امنية مستدامة تحت رعاية واشنطن.
وكشفت التقارير عن وجود تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وايران قد ينعكس على الجبهة اللبنانية في حال نجحت المباحثات في التوصل الى مذكرة تفاهم شاملة. واضافت ان نجاح هذه المذكرة يعتمد بشكل كبير على مدى تجاوب الاطراف المحلية مع المتطلبات الدولية لخفض التصعيد.
واوضحت المعطيات ان الوفد اللبناني المشارك في واشنطن يعمل تحت ضغط كبير لتقديم حلول عملية تخرج البلاد من نفق المواجهة العسكرية. وشددت على ان الايام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات ومدى جدية الاطراف في التوصل الى وقف فعلي للعمليات العدائية.









