خارطة طريق دولية لانتشال لبنان من وحل الفساد المنهجي
كشف صندوق النقد الدولي في تقرير فني حديث عن تشخيص دقيق ومفصل للازمات الهيكلية التي تعطل مسيرة التعافي في لبنان، حيث وضع التقرير يده على مواطن الخلل في الحوكمة والفساد المستشري الذي ينخر جسد المؤسسات العامة.
واوضح التقرير ان الاصلاحات ليست مجرد خيارات تجميلية، بل هي شروط جوهرية لاستعادة الثقة الدولية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي المفقود، مشددا على ان استدامة النمو الاقتصادي مرهونة بجدية السلطات في تطبيق حزمة تغييرات جذرية.
واكد الخبراء ان محاربة الفساد وتحديث نظم الادارة باتا ضرورة ملحة، حيث تهدف هذه الخطوة الى وضع حد للثغرات القانونية والادارية التي كانت تعيق اي تقدم حقيقي في البلاد خلال السنوات الماضية.
انفراجة سياسية تفتح ابواب الاصلاح
واشار التقرير الى ان المسار نحو هذا التشخيص لم يكن مفروشا بالورود، اذ تطلب الامر جولات استشارية مطولة واجهت الكثير من التعقيدات بسبب حالة الجمود السياسي التي عاشتها الدولة لفترة طويلة.
وبينت المعطيات ان انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام شكلا نقطة تحول مفصلية، حيث سمحت هذه الانفراجة السياسية للبعثة الدولية باعادة التواصل الفعال مع السلطات اللبنانية لانجاز التقرير النهائي.
واضاف التقرير ان هذا الزخم السياسي الجديد يعد فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها، خاصة بعد ان ادى الاستقرار النسبي الى خلق بيئة مناسبة لمناقشة الملفات الشائكة التي كانت مهملة لسنوات طويلة.
مكامن الخلل في مؤسسات الدولة
وكشفت بعثة صندوق النقد بقيادة تينا بورجالياني ان لبنان يعاني من فساد منهجي يضعف اداء الدولة، مرجعة ذلك الى تشريعات بالية وهياكل مؤسسية مجزأة تعزز شبكات المحسوبية على حساب المصلحة العامة.
واظهر التحليل ان المالية العامة تعاني من غياب الشفافية في الموازنات وتفشي الانفاق خارج الاطر القانونية، اضافة الى تداخل الصلاحيات في الادارة الضريبية والجمركية التي تعاني من بطء شديد في اتخاذ القرار.
واكد التقرير ان مصرف لبنان يفتقر الى الترتيبات المؤسسية التي تتوافق مع المعايير الدولية، مشيرا الى ان غياب الاستقلالية والشفافية ادى في السابق الى ممارسات غير مشروعة وفرت بيئة خصبة للربح غير العادل.
مستقبل القضاء والرقابة
واوضح التقرير ان القضاء اللبناني عانى طويلا من نقص التمويل والكوادر، الا ان اقرار قانون تنظيم القضاء مؤخرا يمثل خطوة ممتازة لاستعادة الثقة وتحقيق العدالة المرجوة.
وشدد التقرير على ضرورة تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ودعم الاجهزة الرقابية الاخرى مثل التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، لضمان قدرتها على اداء مهامها في ظل قيود بشرية ومالية حادة.
واضاف في ختام توصياته ان بناء وظيفة عامة قائمة على الجدارة والكفاءة هو المفتاح الوحيد لاستدامة التعافي، داعيا الشركاء الدوليين الى الاستمرار في تقديم الدعم الفني اللازم للسلطات اللبنانية لتنفيذ هذه الاصلاحات المصيرية.









