تاثير حرب ايران على التضخم العالمي مقارنة بازمات الطاقة السابقة
تشير التقديرات الاقتصادية الحديثة إلى أن الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا الحرب مع ايران لا تزال ضمن نطاقات يمكن السيطرة عليها مقارنة بالصدمات السعرية التي شهدها العالم في مراحل سابقة. واظهرت التحليلات ان حدة التضخم جاءت اقل مما كان متوقعا اذ سجلت ارتفاعات محدودة في المتوسط رغم المخاوف التي احاطت باضطرابات سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز. واوضح خبراء ان الاقتصاد العالمي دخل هذه الازمة بزخم مختلف عن الازمات السابقة مما ساهم في امتصاص جزء كبير من الصدمة الاولية.
واضافت التقارير ان مراجعات النمو الاقتصادي العالمي اتسمت بالتحفظ حيث تم خفض التوقعات بنسب طفيفة لا تذكر مقارنة بالانهيارات التي حدثت في فترات سابقة. وبينت المعطيات ان التعديلات المحدودة جاءت رغم التحذيرات المتواصلة من مخاطر توقف الشحن البحري وتأثير ذلك على تكاليف النقل والتأمين. واكد محللون ان الاسواق استوعبت جزئيا تعطل تدفقات الطاقة بفضل استراتيجيات المخزون الاستراتيجي التي اتبعتها الدول الكبرى.
سيناريوهات النمو والتضخم
وكشفت بيانات صندوق النقد الدولي عن توقعات بتباطؤ النمو العالمي خلال المرحلة القادمة مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة اطول مما كان مأمولا قبل اندلاع الصراع. واشار الصندوق الى ان السيناريو الاساسي يعتمد على ان تكون الحرب محدودة النطاق والمدة. وبينت الدراسات ان استمرار القتال قد يدفع الاقتصاد نحو سيناريوهات اكثر قسوة تشمل تراجعا حادا في معدلات النمو العالمي مع تصاعد قياسي في مستويات الاسعار.
واكد الاقتصاديون ان التاثير لا يوزع بالتساوي بين دول العالم حيث تظل الاسواق الصاعدة والنامية هي الاكثر عرضة للمخاطر نتيجة ضعف عملاتها المحلية وتزايد تكاليف التمويل الخارجي. واضافت التقديرات ان الصدمة الحالية تتركز بشكل اساسي في قطاع النفط على عكس الازمات السابقة التي شملت الغاز والسلع الغذائية بشكل متزامن. واشار الخبراء الى ان التفاؤل المرتبط بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعمل كعامل توازن في الاسواق المتقدمة.
مخاطر الطاقة واضطرابات الامداد
وبينت التحليلات ان اسعار خام برنت شهدت تقلبات حادة عقب اندلاع الحرب قبل ان تعود للاستقرار النسبي بفضل انباء عن تحركات دبلوماسية تهدف لضمان استمرار حركة الملاحة في الممرات الحيوية. واوضحت البيانات ان اسعار الغاز في الاسواق الاوروبية سجلت مستويات اقل بكثير من ذروتها السابقة مما خفف الضغط عن الصناعات والاسر. واشار تقرير حديث الى ان استمرار اغلاق المضائق البحرية يظل التهديد الاكبر لاستقرار الاسعار العالمية.
واكدت التقارير ان الصدمة الحالية نتجت عن ثلاث قنوات رئيسية تتمثل في ارتفاع اسعار السلع الاولية وانتقال هذه الزيادة الى اجور العاملين وتشدد الاوضاع المالية العالمية. وبينت الارقام ان اضطراب شحنات النفط الخام يمثل تحديا لوجستيا يتطلب حلولا دولية عاجلة لتفادي المزيد من الارتفاع في الاسعار. واضافت المصادر ان حجم النفط المار عبر الممرات الاستراتيجية يمثل نسبة جوهرية من الاستهلاك العالمي مما يجعل استقرار هذه المناطق اولوية قصوى للاقتصاد الدولي.









