جيروم باول يكسر صمته ويحذر من تسييس الاحتياطي الفيدرالي
خرج جيروم باول الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عن صمته في اول ظهور علني له بعد انتهاء ولايته التاريخية التي امتدت لثمانية اعوام. ووجه باول تحذيرات شديدة اللهجة وغير مسبوقة بشان المخاطر الجسيمة التي يفرضها التدخل السياسي على استقلالية القرار النقدي في الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات خلال تكريمه بجائزة الشجاعة في مكتبة جون اف كينيدي تقديرا لصموده في وجه الضغوط التي مورست عليه لخفض اسعار الفائدة.
واكد باول ان ما يمر به البنك المركزي حاليا يشبه اختبار الجهد الذي تخضع له المؤسسات لقياس مرونتها في مواجهة الازمات. واشار الى ان المشرع الامريكي كان حكيما حين عزل السياسة النقدية عن التجاذبات قصيرة المدى لضمان استقرار الاقتصاد. واوضح ان قانون الاحتياطي الفيدرالي يوفر حماية قانونية ضد العزل التعسفي للحكام لضمان عدم ارتباطهم بالدورة الانتخابية.
وبين باول ان الهيكل الفريد للفيدرالي يمنح البنوك الاقليمية الاثني عشر استقلالية تامة في اختيار مسؤوليها. واضاف ان هذا التوزيع يمثل صمام امان يضمن بقاء اصوات حيوية داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بعيدة عن اي اختراق سياسي محتمل من واشنطن.
مخاطر تهديد استقلالية البنك المركزي
وشدد باول على ان اقدام اي ادارة على عزل مسؤولي الفيدرالي بسبب خلافات نقدية سيخلق سابقة خطيرة تهدد مستقبل المؤسسة. واوضح ان فقدان ثقة الجمهور في حياد البنك المركزي يعني ضياع مصداقية بنيت على مدى عقود طويلة. واكد ان المؤسسات الديمقراطية تستغرق وقتا طويلا للبناء ولكن يمكن هدمها بسرعة فائقة اذا لم يتم الحفاظ عليها.
واظهرت كلمات باول حجم الاضطرابات العنيفة التي شهدتها اروقة البنك خلال ولاية دونالد ترمب الثانية. واوضح ان الضغوط لم تكن مجرد حملات اعلامية بل وصلت الى التلويح بالاقالة وفتح تحقيقات جنائية غير مبررة بحقه. وكشفت هذه التطورات عن اصرار باول على البقاء عضوا في مجلس الحكام حتى عام 2028 لحماية استقلالية المؤسسة.
واضاف ان المرحلة الحالية تشهد تولي كيفين وارش مهام منصبه رئيسا جديدا للبنك في ظروف سياسية بالغة التعقيد. واشار الى ان الاسواق تترقب بقلة صبر كيف سيتعامل وارش مع الضغوط السياسية لضمان عدم اهتزاز ثقة المستثمرين. وبين ان ضعف مصداقية السياسة النقدية يدفع المستثمرين نحو الملاذات الامنة كالذهب ويرفع من تقلبات اسواق الاسهم والسندات.









