مستقبل السلاح في العراق بين وعود الحكومة ورفض الفصائل المسلحة

مستقبل السلاح في العراق بين وعود الحكومة ورفض الفصائل المسلحة

تتجه الانظار في بغداد نحو مرحلة مفصلية قد تشهد صداما مؤجلا بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة ترفض التخلي عن ترسانتها العسكرية. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي حكومة علي الزيدي لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة. وهي الخطوة التي لاقت ترحيبا واسعا من قبل قوى سياسية داخلية ودعما مباشرا من الولايات المتحدة الاميركية.

واظهرت الايام الاخيرة تحولات متسارعة تمثلت في اعلان كتل وازنة مثل التيار الصدري وعصائب اهل الحق وكتائب الامام علي انفصالها التنظيمي عن هيئة الحشد الشعبي. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الفصائل لم تعد تتلقى اوامرها من المرجعيات الحزبية السابقة. الامر الذي يمهد الطريق امام اعادة هيكلة المؤسسة العسكرية العراقية بشكل شامل.

وبين رئيس الحكومة علي الزيدي في تصريحاته ان العراق يعيش اليوم مرحلة استقرار امني غير مسبوق تفرض عليه التحول نحو البناء والتنمية. وشدد على ضرورة المضي قدما في تشكيل لجان مشتركة مع الفصائل التي ابدت استعدادها لتسليم سلاحها. وذلك لضمان تنفيذ الاجراءات الحكومية خلال فترة زمنية قصيرة.

تحديات حصر السلاح والمواقف المتباينة

وكشفت تقارير ميدانية ان حالة من الترقب تسود المشهد الامني بسبب غياب الآليات الفنية الواضحة لتنفيذ قرار حصر السلاح. واضاف مراقبون ان بعض الفصائل المسلحة مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء لا تزال تتمسك بخيار المقاومة وترفض علنا الانصياع لقرارات الحكومة. مما يفتح الباب امام سيناريوهات المواجهة المفتوحة.

واوضحت مصادر سياسية ان الاطار التنسيقي منح تفويضا كاملا للزيدي لاتخاذ القرارات اللازمة لترسيخ السيادة الوطنية. واكد القائم باعمال السفارة الاميركية جوشوا هاريس ان واشنطن تدعم بقوة هذه الخطوات الحكومية. واصفا اياها بانها تمثل نقطة تحول في مسار استقلال القرار العراقي ومستقبله السياسي.

واشار مبعوث الرئيس الاميركي توم براك الى ان البدء في هذه الاجراءات يعد مؤشرا ايجابيا نحو تعزيز النظام والاستقرار. واضاف ان المجتمع الدولي يراقب باهتمام مدى قدرة الدولة العراقية على بسط نفوذها الكامل على كامل اراضيها. وهو ما اعتبره لبنة اساسية لحكم عراقي متجدد وقوي.

صراع النفوذ وموازين القوى الجديدة

وبين الباحث احسان الشمري ان واشنطن تسعى لتقليص نفوذ حلفاء ايران في العراق وانهاء منظومتهم العسكرية والسياسية. واكد ان مجرد اعلان بعض الفصائل تسليم سلاحها لا ينهي الملف الشائك. خاصة مع وجود مجموعات اخرى تمتلك ترسانة نوعية ومتقدمة ترفض التخلي عن دورها الاقليمي.

واوضح الباحث عباس عبود سالم ان عملية حصر السلاح ستعمل على الفرز بين الفصائل التي اختارت العمل السياسي والبرلماني وبين الجماعات التي ترتبط عقائديا بمشاريع اقليمية. واضاف ان الحكومة العراقية تقف اليوم امام اختبار حقيقي لاثبات قدرتها على ادارة هذا الملف الحساس دون الانزلاق نحو صراعات جانبية.

وكشفت قراءات امنية ان التركيز الاميركي ينصب حاليا على نزع الاسلحة الاستراتيجية مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة. واكدت تقارير ان خطة اعادة الهيكلة تتضمن ادخال قيادات عسكرية مهنية لادارة الحشد الشعبي. بهدف تحويله الى مؤسسة وطنية تخضع بالكامل للقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions