معضلة العقار في كندا.. لماذا يرفض المشترون اقتناص الفرص رغم تراجع الاسعار؟
تشهد كندا حالة من الجمود العقاري غير المسبوق رغم تسجيل تراجعات ملحوظة في قيم المنازل منذ بلوغها ذروة الارتفاع عقب الازمة الصحية العالمية. وبينت البيانات ان انخفاض الاسعار بنسبة تصل الى 20 بالمئة على المستوى الوطني لم ينجح في استعادة ثقة المشترين او حل معضلة القدرة على تحمل تكاليف السكن التي تضغط بشدة على الاقتصاد المحلي. واكد الخبراء ان هذا التصحيح وان بدا كبيرا الا انه لم يصل بعد الى النقطة التي تجعل العقارات متاحة للطبقة المتوسطة.
وكشفت تقارير حديثة ان السوق العقاري الكندي يمر بواحد من اكبر عمليات التصحيح في تاريخه الحديث حيث تجاوزت نسب الهبوط في بعض المدن الرئيسية حاجز 30 بالمئة. واوضحت المعطيات ان المشترين لا يزالون يتبنون موقفا متحفظا حيث يرى السواد الاعظم منهم ان الاسعار لا تزال مبالغا فيها ولا تعكس القيمة الحقيقية للعقار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
واضاف المحللون ان مفهوم التصحيح العقاري يهدف في المقام الاول الى اعادة التوازن للسوق بعد فترات من المضاربات العنيفة التي فصلت بين السعر الحقيقي والقدرة الشرائية للافراد. وبينت المؤشرات ان استمرار العزوف عن الشراء يعكس قناعة عامة بان المسار التصحيحي للسوق لم يكتمل بعد ليتماشى مع مستويات الدخل الواقعية.
رغبة شعبية في تصحيح اعمق
واظهر استطلاع حديث للرأي ان اكثر من نصف الكنديين يتطلعون الى مزيد من الانخفاض في اسعار العقارات حتى يتمكنوا من دخول السوق. واوضحت النتائج ان فئة الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و34 عاما هم الاكثر تشددا في هذا المطلب حيث وصلت نسبتهم الى 69 بالمئة مما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الجيل الجديد في تأمين سكن خاص.
واكد الاستطلاع الذي استند الى عينات واسعة من البالغين ان التباين بين متوسط سعر المنزل الذي يقترب من 673 الف دولار كندي ومستويات الدخل يشكل فجوة كبيرة لا يمكن ردمها الا بتغييرات جذرية في هيكلية السوق. واضاف المتابعون ان هذه الارقام تضع ضغوطا مضاعفة على صانعي القرار لتقديم حلول تتجاوز مجرد خفض الاسعار.
وذكر خبراء اقتصاديون ان التراجع الحالي في الاسعار لا يعدو كونه انعكاسا للزيادات المفرطة التي حدثت خلال فترة الجائحة. واشاروا الى ان السوق يحتاج الى فترة اطول من الاستقرار حتى تتقارب اسعار الاصول العقارية مع القدرة المالية للمشترين المحتملين.
ازمة سكن تتجاوز لغة الارقام
وقال متخصصون في السياسات الاسكانية ان ازمة العقار في كندا ضاربة في الجذور وتسبق الاحداث العالمية الاخيرة. واضافوا ان المشكلة لا تكمن فقط في ندرة الوحدات بل في نوعية المساكن ومواقعها واسعارها التي لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة العصرية للطبقة المتوسطة.
ووضح الخبراء ان نجاح الخطط الحكومية لا يقاس بزيادة عدد الوحدات السكنية فحسب بل بمدى قدرة المواطن على تحمل تكاليفها على المدى الطويل. واكدوا ان الفجوة بين الرواتب واسعار البيوت تظل التحدي الاكبر الذي يواجه استقرار المجتمع الكندي في المرحلة المقبلة.
واضاف المراقبون ان الحكومة الكندية تجد نفسها امام خيارات صعبة في ظل مطالبات شعبية بمزيد من الهبوط في الاسعار. واشاروا الى ان استمرار هذا الوضع سيبقي الكثير من المشترين لاول مرة خارج دائرة التملك ما لم تظهر بوادر حقيقية لاستعادة التوازن المفقود بين العرض والطلب.









