تحول مفاجئ في السياسة النقدية الصينية وتوقف ضخ السيولة لاول مرة منذ عامين
اتخذ بنك الشعب الصيني خطوة غير مسبوقة بتصفير عمليات السيولة اليومية لاول مرة منذ عامين تقريبا، وهو القرار الذي اثار تساؤلات واسعة في الاوساط الاقتصادية حول دوافع البنك المركزي في ظل وفرة الاموال داخل النظام المصرفي المحلي. واكدت بيانات السوق ان حجم اتفاقيات اعادة الشراء العكسي لمدة سبعة ايام بلغ صفرا استجابة لاحتياجات المتعاملين الرئيسيين في عمليات السوق المفتوحة، مما يعكس تقييما دقيقا لاوضاع السيولة الحالية. واوضح محللون ان هذه الخطوة جاءت مفاجئة في توقيتها بالنظر الى انخفاض اسعار الفائدة في السوق الصيني مؤخرا، مما يشير الى رغبة السلطات النقدية في توجيه اشارة تحذيرية للاسواق بشان نمو الائتمان المصرفي.
دلالات السيولة في السوق الصيني
وبينت الحسابات الميدانية ان متوسط سعر الفائدة المرجح ظل في معظمه دون سعر الفائدة الاساسي، مما يعزز فرضية وجود سيولة وفيرة لا تستدعي تدخلات اضافية من البنك المركزي في الوقت الراهن. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذا الاجراء لا يعني بالضرورة تحولا جذريا في السياسة النقدية التيسيرية التي تتبعها الصين، بل قد يكون مجرد تقييم فني لحالة السوق على المدى القصير. وشدد المراقبون على ان الاسواق لم تشهد تغيرات حادة بعد هذا الاعلان، حيث بقيت عوائد سندات الخزانة مستقرة ضمن نطاقاتها المعتادة، مع توقعات بان يحافظ البنك على نهجه الداعم للاقتصاد الوطني.
النمو في قطاع الخدمات الصيني
وكشفت تقارير حديثة عن توسع نشاط قطاع الخدمات في الصين باسرع وتيرة له خلال ثلاثة اشهر، مدعوما بانتعاش الطلب الخارجي ونمو الاعمال الجديدة في السوق المحلي. واظهر مؤشر مديري المشتريات للخدمات العامة صعودا ملحوظا ليبقى فوق مستوى الخمسين نقطة، وهو ما يفصل بين حالتي التوسع والانكماش الاقتصادي. واوضحت البيانات ان نمو النشاط التجاري جاء نتيجة تحسن الابتكار في الاعمال واكتساب عملاء جدد، مما دفع مقدمي الخدمات لزيادة التوظيف العمالة لاول مرة منذ اربعة اشهر لمواكبة حجم الطلب المتزايد.
تحديات التكاليف ومستقبل السياسة النقدية
واكدت المسوحات الاقتصادية ان تضخم تكاليف المدخلات قد تسارع الى مستويات قياسية نتيجة ارتفاع اسعار الوقود وزيادة تكاليف الشراء والاجور، مما يفرض ضغوطا على هوامش ربح الشركات. واضاف محللون ان الصين تختلف عن الاقتصادات العالمية التي تتجه نحو التشدد النقدي، حيث تواصل بكين دعمها للنمو في ظل انخفاض التضخم. وبينت التوقعات ان خفض اسعار الفائدة قد يظل خيارا مطروحا في الاشهر المقبلة اذا استقرت اسعار الطاقة العالمية، لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد الصيني في مواجهة تقلبات الطلب العالمي.









