انكماش الخدمات في بريطانيا يثير مخاوف الاقتصاد وسط ضغوط التضخم
شهد قطاع الخدمات في بريطانيا تراجعا ملحوظا خلال شهر مايو الحالي، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات تراجعا الى مستوى 49.3 نقطة، مما يشير الى دخول القطاع في حالة انكماش بعد فترة من النمو، ويأتي هذا التراجع نتيجة ضغوط اقتصادية متراكمة وتوترات جيوسياسية اثرت بشكل مباشر على مستويات الانتاج والتفاؤل في الاسواق.
واوضحت البيانات الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية المتخصصة ان هذا الانخفاض جاء مخالفا للتوقعات السابقة، حيث يعكس تدهور النشاط التجاري تأثر الشركات بارتفاع تكاليف التشغيل والوقود والطاقة، اضافة الى تزايد اعباء الاجور التي شكلت ضغطا اضافيا على هوامش الربح، مما دفع الشركات الى رفع اسعار خدماتها بوتيرة متسارعة لم تشهدها منذ سنوات.
وبينت التقارير ان حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي ادت الى تراجع ثقة الاعمال الى ادنى مستوياتها، حيث تعاني الشركات من ضعف الطلب المحلي والخارجي على حد سواء، مما انعكس سلبا على خطط التوظيف التي شهدت انكماشا مستمرا للشهر العشرين على التوالي، وهو ما يعد اطول فترة تراجع في سوق العمل منذ اكثر من عقد.
تحديات السياسة النقدية وتوقعات الفائدة
واكد المحللون ان هذه المعطيات تضع بنك انجلترا امام خيارات صعبة، حيث يتجه الاجماع في الاسواق نحو تثبيت اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، وذلك في محاولة لتجنب زيادة الضغوط على الاقتصاد المنهك، مع وجود توقعات قوية تشير الى ابقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية نظرا لضعف النمو الاقتصادي.
واشار الخبراء الاقتصاديون الى ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل التحدي الاكبر، رغم تسجيل تراجع طفيف في تكاليف المدخلات، الا انها تظل عند مستويات مرتفعة تاريخيا، مما يجعل من الصعب على الشركات التخطيط للمستقبل في ظل استمرار تقلبات الاسعار وتأثيرات الصراعات الدولية على سلاسل الامداد.
وشددت البيانات على ان مؤشر مديري المشتريات المركب الذي يشمل قطاع التصنيع لم يسلم من هذه الموجة، حيث سجل بدوره تراجعا رغم محاولات التعديل بالرفع، مما يعزز النظرة الحذرة تجاه اداء الاقتصاد البريطاني خلال الفترة القادمة في ظل تداخل العوامل المحلية والدولية.









