ازمة الصلب العالمي تتفاقم بسبب السياسات الصينية وتوترات الشرق الاوسط

ازمة الصلب العالمي تتفاقم بسبب السياسات الصينية وتوترات الشرق الاوسط

يواجه قطاع الصلب العالمي تحديات هيكلية غير مسبوقة تضع مستقبله على المحك في ظل اختلال التوازن بين العرض والطلب. وكشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير حديث لها ان الاسواق تعاني من وفرة كبيرة في المنتجات الرخيصة المدعومة حكوميا بالتزامن مع تراجع معدلات الاستهلاك العالمي نتيجة الازمات الجيوسياسية الراهنة.

واوضحت المنظمة ان الطاقة الانتاجية الفائضة وصلت الى مستويات مقلقة تتجاوز ستمائة واربعين مليون طن سنويا. وبينت ان التوقعات تشير الى تصاعد هذا الفائض بشكل مستمر في السنوات القادمة مما يضغط على هوامش الربح ويهدد استمرارية المصانع التقليدية التي تعاني من منافسة غير عادلة.

واكدت البيانات ان السياسات الصناعية في الصين تلعب الدور الابرز في هذا المشهد حيث تساهم بكين باكثر من نصف اجمالي الفائض العالمي. وشددت المنظمة على ان الدعم المالي الذي تقدمه الصين لشركاتها تضاعف بشكل كبير مما ادى الى تدفق صادرات مدعومة اغرقت الاسواق الدولية واثرت سلبا على استقرار الاسعار.

تداعيات التوترات الجيوسياسية على الصناعة

واضافت المنظمة ان الاضطرابات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط القت بظلالها القاتمة على سلاسل التوريد العالمية. واشارت الى ان ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بهذه الصراعات ادى الى زيادة الاعباء التشغيلية على المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة مما فاقم من صعوبة الوضع الاقتصادي للمنتجين في الدول المتقدمة.

وبينت المنظمة ان هناك حاجة ملحة لتحرك دولي منسق لمواجهة هذه الاختلالات الهيكلية. واوضحت ان تحالفا عالميا يضم كبرى الدول المنتجة يعمل حاليا على صياغة اطار عمل جديد يهدف الى حماية استدامة القطاع بعيدا عن الممارسات التي تخل بقواعد المنافسة العادلة في الاسواق الدولية.

وذكرت المنظمة ان استمرار الوضع الحالي يهدد الامن الاقتصادي للعديد من الدول ويضعف الجدوى المالية للمنتجين الملتزمين بمعايير الجودة. واكدت ان القيود التجارية الحالية قد لا تكون كافية للحد من تدفق الصلب الرخيص ما لم يتم اتخاذ تدابير هيكلية جذرية وشاملة.

موقف بكين من الاتهامات الدولية

وكشفت وزارة التجارة الصينية عن رفضها القاطع للتقرير الصادر عن المنظمة مؤكدة ان سياساتها تدعم التنمية الصناعية وفق قواعد التجارة العالمية. واضافت بكين في بيان رسمي لها ان التقارير البحثية الدولية يجب ان تلتزم بالموضوعية والحياد بعيدا عن التسييس او خدمة اجندات سياسية معينة.

واشارت الصين الى ان دعمها للصناعة ياتي ضمن سياق تنموي طبيعي ولا يستهدف الاضرار بالمنافسين الدوليين. وبينت ان الانتقادات الموجهة اليها تفتقر الى الدقة في قراءة المشهد الصناعي العالمي الذي يتأثر بعوامل اقتصادية معقدة تتجاوز حدود الدعم الحكومي التقليدي.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتحذير من ان غياب التنسيق الدولي سيؤدي الى مزيد من التدهور في استدامة قطاع الصلب على المدى الطويل. واكدت ان التحديات الراهنة تتطلب حوارا بناء بين جميع الاطراف الفاعلة لضمان توازن الاسواق العالمية وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions