بكين ترد على منظمة التعاون الاقتصادي بشأن ملف الدعم الصناعي
سارعت الصين الى رفض تقرير حديث اصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتعلق بالدعم الحكومي الموجه للأنشطة الصناعية، حيث اكدت بكين ان جميع سياساتها الاقتصادية تسير وفق قواعد التجارة العالمية المعتمدة دوليا. وجاء هذا الموقف الرسمي بعد ان حمل التقرير الصين مسؤولية جانب كبير من الارتفاع العالمي في حجم الاعانات الصناعية خلال الفترة الاخيرة.
واوضحت وزارة التجارة الصينية ان التدابير التي تتخذها لدعم قطاعاتها تتوافق تماما مع اللوائح الدولية، داعية المنظمة الى ضرورة الالتزام بالحياد والموضوعية في ابحاثها. واضافت الوزارة في بيان لها ان على المنظمة تجنب تسييس تقاريرها او استغلالها لتحقيق اغراض سياسية بعيدة عن الواقع الاقتصادي.
وبينت الوزارة ان الموقف الصيني جاء ردا على دراسة نشرتها المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها، والتي خلصت الى ان الاعانات الحكومية للصناعات بلغت مستويات قياسية لم تشهدها منذ الازمة المالية العالمية، معتبرة ان الدعم الذي تتلقاه الشركات الصينية كان المحرك الرئيسي لهذا الصعود.
انتقادات دولية ومطالب بالشفافية
وكشفت الدراسة ان اجمالي الاعانات في نحو 15 قطاعا صناعيا رئيسيا وصل الى قرابة 108 مليارات دولار، وهو ما يمثل نسبة 1.3 بالمئة من اجمالي ايرادات الشركات التي شملها الرصد، وتعد هذه النسبة من بين الاعلى المسجلة تاريخيا.
واظهر التقرير وجود فجوة كبيرة بين الدعم الموجه للشركات الصينية ونظيراتها في الدول المتقدمة، حيث اشار الى ان الشركات داخل الصين حصلت على دعم يفوق ما تحصل عليه الشركات الاخرى بما يتراوح بين 3 الى 8 اضعاف في المتوسط.
واكد التقرير ان قرابة 22 بالمئة من المكاسب في الحصص السوقية العالمية التي حققتها الشركات خلال العقدين الماضيين ترتبط بشكل مباشر بالدعم الحكومي، بينما ترتفع هذه النسبة لتصل الى 60 بالمئة عند الحديث عن الشركات الصينية.
تأثير الدعم على المنافسة العالمية
ورأت منظمة التعاون الاقتصادي ان هذا المستوى المرتفع من الدعم يمنح الشركات مزايا تنافسية غير عادلة ويؤدي الى خلق فائض في القدرات الانتاجية العالمية، مما يضغط على استقرار الاسواق.
وقال الامين العام للمنظمة ماتياس كورمان ان الاعانات الصناعية المستمرة يمكن ان تشوه بيئة الاسواق وتخلق مزايا غير متكافئة، موضحا ان توفير بيانات دقيقة حول هذا الدعم يعد خطوة جوهرية لبناء نظام تجاري عالمي اكثر عدالة.
واضافت المنظمة ان القطاعات الاكثر حصولا على الدعم شملت صناعة الالواح الشمسية، واشباه الموصلات، والصلب، وبناء السفن، وهي مجالات تتمتع فيها الصين بحضور قوي، كما اشارت الى ان الشركات ذات الملكية الحكومية كانت الاكثر استفادة من هذه المنح والتمويلات منخفضة التكلفة.
رد بكين على الاتهامات
وشددت بكين على رفضها التام للاتهامات الغربية، مؤكدة ان سياساتها تهدف بالاساس الى تعزيز التنمية الاقتصادية والتحول الصناعي المحلي، ولا تتعارض باي شكل مع التزاماتها امام منظمة التجارة العالمية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا السجال يأتي في وقت تتفاقم فيه الخلافات التجارية بين الصين والاقتصادات الغربية، خاصة فيما يتعلق بملفات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة التي باتت تتصدر اجندة التجارة العالمية.









