تحولات امنية كبرى في العراق: تفكيك الفصائل واعادة هيكلة الحشد الشعبي
شهد المشهد الامني في العراق تطورا لافتا تمثل في تسليم الجناح العسكري للتيار الصدري الملف الامني لمدينة سامراء بشكل رسمي الى الجيش العراقي. وجرت المراسم وسط اجواء رمزية تضمنت انزال راية الفصيل من مقر العمليات العسكرية في المدينة. واكدت المصادر ان هذه الخطوة تاتي في اطار توجه حكومي شامل يهدف الى ضبط مفاصل الدولة الامنية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
واضافت الجهات الرسمية ان جميع مقاتلي سرايا السلام التابعين لزعيم التيار الصدري اصبحوا الان تحت الامرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة. وبينت التقارير ان هذه العملية تشمل اعادة توزيع التشكيلات المسلحة لضمان ابعادها عن اي ارتباط سياسي او حزبي قد يؤثر على قراراتها الميدانية. واوضح المسؤولون ان هذا الاجراء يعد جزءا من استراتيجية اوسع تتبناها الحكومة العراقية الحالية لتعزيز سيادة الدولة على كافة الاراضي.
وكشفت التحركات الاخيرة عن شروع القوات المسلحة في عملية هيكلة شاملة لتشكيلات الحشد الشعبي لضمان حقوق منتسبيه وادماجهم في المؤسسات الامنية النظامية. واكد الناطق باسم القوات المسلحة ان اللجنة المختصة باشرت بالفعل مهامها في جرد الاسلحة والمعدات والمعسكرات التابعة للفصائل. وشدد على ان هذه العملية تهدف الى تنظيم الوضع الاداري والقانوني للمقاتلين ودمجهم ضمن الاجهزة الامنية الرسمية.
مسار جديد لادارة الملف الامني العراقي
واشار نائب قائد العمليات المشتركة الى ان دمج سرايا السلام يعني ربطها بالقيادة العامة للقوات المسلحة بشكل كامل. وبين ان هناك لجنة عليا تعمل وفق اوامر ديوانية لوضع آليات فك الارتباط عن العناوين السياسية. واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد خطوات مماثلة من فصائل اخرى ابدت استعدادها للانخراط في هذا التوجه الحكومي الجديد.
واوضح مراقبون ان هذه الخطوات تأتي في وقت حساس يتطلب فيه العراق تعزيز استقراره الداخلي وتجاوز التجاذبات الاقليمية. واضافوا ان الحكومة تسعى من خلال هذه الاجراءات الى تقديم تطمينات للمجتمع الدولي حول قدرتها على ضبط السلاح. وشدد الخبراء على ان نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل اساسي على مدى تعاون الفصائل في تسليم مقراتها وعتادها للجهات المعنية.
وكشفت مصادر مطلعة ان هناك مبادرات قيد النقاش تتضمن توفير فرص عمل حكومية للآلاف من افراد الفصائل الذين سيتم دمجهم في المؤسسات الامنية. وبينت ان هذا التوجه يلقى دعما من القوى السياسية الرئيسية ضمن الاطار التنسيقي. واكدت ان الهدف النهائي هو حصر السلاح بيد الدولة وانهاء حالة تعدد المرجعيات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
خطط نزع السلاح وضبط الدولة
واكدت التقارير ان الحكومة العراقية تعمل على مشروع تنفيذي متكامل لنزع السلاح الثقيل والمتوسط من كافة التشكيلات. وبينت ان اللجنة المركزية المشكلة لهذا الغرض تضم ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي. واوضحت ان هذه الجهود تسير بالتوازي مع تغييرات مرتقبة في بعض الاجهزة الامنية الحساسة لضمان تنفيذ الخطة بدقة.
واضاف المتابعون للملف ان واشنطن ابدت ترحيبها بهذه الخطوات التي تساهم في تعزيز النظام والقانون في العراق. وشدد المسؤولون العراقيون على ان القرار نابع من ارادة وطنية لحفظ المصالح العليا للبلاد بعيدا عن اي ضغوط خارجية. واكدوا ان القائد العام للقوات المسلحة يتابع بشكل مباشر وميداني عمليات التسليم والجرد لضمان عدم حدوث اي خروقات.
وكشفت التطورات الميدانية ان عملية اعادة الهيكلة ستشمل ايضا اعادة النظر في توزيع القوات في المناطق الاستراتيجية. وبينت ان الفصائل التي ابدت موافقتها على الانفكاك ستحصل على ضمانات حقوقية وادارية لمنتسبيها. واكدت الحكومة ان هذه العملية تمثل مرحلة انتقالية مهمة نحو بناء مؤسسة عسكرية مهنية موحدة تعمل تحت راية الدولة والقانون فقط.









