العدالة البريطانية تسدل الستار على مقتل الطالب السعودي محمد القاسم بالسجن المؤبد
اصدرت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبردج حكما قضائيا نهائيا بالسجن المؤبد بحق المدعو تشاس كوريغان وذلك على خلفية ادانته بقتل الطالب السعودي محمد القاسم في جريمة مروعة هزت المجتمع المحلي. واستندت المحكمة في قرارها الصارم الى سجل الجاني الجنائي الحافل وتورطه في تعاطي الممنوعات مما دفع هيئة المحلفين الى اصدار حكمها بعد مداولات دقيقة استعرضت الادلة الجنائية الدامغة. وجاء هذا الحكم ليضع حدا لشهور من التحقيقات المكثفة التي تلت الحادثة التي وقعت في متنزه ميل بارك بمدينة كامبردج.
واكدت تحقيقات الشرطة ان الجاني اقدم على طعن الضحية البالغ من العمر عشرين عاما في منطقة الرقبة باستخدام سكين مطبخ في هجوم غادر ومفاجئ. وبينت التقارير الامنية ان محاولات الانقاذ التي بذلها مسعفون واطباء كانوا متواجدين بالصدفة في المكان لم تنجح في انقاذ حياة الشاب الذي فارق الحياة متأثرا بجراحه البالغة. واوضحت كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع تفاصيل فرار القاتل من مسرح الجريمة قبل ان تتمكن السلطات من القاء القبض عليه بناء على بلاغ دقيق من احد افراد المجتمع.
وكشفت المحكمة ان المتهم حاول التنصل من مسؤوليته بادعاءات واهية حول نيته تخويف الضحية فقط وليس قتله غير ان الادلة كانت اقوى من دفاعاته. وشددت هيئة المحلفين على ادانته بالقتل العمد وحيازة سلاح ابيض في مكان عام بعد محاكمة استمرت اسابيع طويلة. واضافت المحكمة في منطوق حكمها ان القاتل سيقضي فترة لا تقل عن اثنين وعشرين عاما وستة اشهر خلف القضبان قبل ان يتم النظر في امكانية الافراج المشروط عنه.
تورط الاب في التستر على الجريمة
وبينت مجريات المحاكمة ان والد الجاني المدعو بيتر كوريغان لم يكن بعيدا عن المشهد حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين لمساعدته ابنه على التستر على الجريمة. واظهرت التحقيقات ان الاب قام بالتخلص من سترة ابنه الملطخة بدماء الضحية عبر اخفائها في حاوية نفايات في محاولة يائسة لطمس الادلة. واكد الادعاء العام ان الاب وفر لابنه ملاذا امنا للاختباء بعد وقوع الحادثة مما يعد عرقلة واضحة لسير العدالة ومساعدة مباشرة لجاني في الهروب من الملاحقة القانونية.
واوضح كبير المحققين ديل ميبستيد ان هذا الحكم يعكس جسامة الفعل الاجرامي الذي ارتكبه المتهم بحق شاب كان يطمح لاكمال تعليمه في الخارج. واضاف ان الالم الذي خلفه رحيل القاسم لا يزال حاضرا في قلوب كل من عرفوه مشددا على ان العدالة قد اخذت مجراها الطبيعي في هذه القضية. وبين ان السلطات البريطانية تعاملت مع الملف بكل مهنية وحزم لضمان عدم افلات الجناة من العقاب الرادع الذي يستحقونه.
وذكرت عائلة الطالب الراحل في بيان مؤثر لها ان هذا الحكم يمثل نهاية لرحلة مؤلمة وقاسية خاضتها الاسرة منذ وقوع الحادثة. واشادت العائلة بالجهود التي بذلتها شرطة كامبردج شير وفريق الادعاء العام في تقديم الادلة بوضوح وشفافية امام القضاء. واكدت الاسرة ان فقدان ابنهم ترك فراغا كبيرا في حياتهم معبرة عن تقديرها لكافة الجهود القانونية التي بذلت لايصال صوت الحق وتحقيق العدالة لروح محمد القاسم.









