غموض يحيط بسلطة مجتبى خامنئي في ايران وسط تساؤلات عن دوره الفعلي

غموض يحيط بسلطة مجتبى خامنئي في ايران وسط تساؤلات عن دوره الفعلي

يستمر الجدل حول حجم السلطة الفعلية التي يمتلكها مجتبى خامنئي منذ تعيينه مرشدا لايران في مطلع شهر مارس الماضي، حيث يلف الغموض وضعه الصحي وقدرته على ممارسة مهامه بشكل مباشر في ظل غيابه التام عن الظهور العلني. وتؤكد تقارير استخباراتية امريكية ان مجتبى بدأ بالفعل في اداء دور اكثر نشاطا في كواليس الحكم وادارة المفاوضات الدولية، رغم التشكيك المستمر في طبيعة نفوذه داخل اروقة النظام.

واضاف الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان خامنئي منخرط تماما في شؤون الدولة، وهو ما يتوافق مع ما ذكره وزير الخارجية ماركو روبيو حول وجود مؤشرات متزايدة على تغلغل نجل المرشد السابق في مفاصل القرار السياسي، مشيرا الى ان انخراطه يزداد بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة.

واوضح مراقبون ان المرشد البالغ من العمر ستة وخمسين عاما اكتفى باصدار بيانات مكتوبة بدلا من الظهور الشخصي، حيث اصدر نحو اثني عشر تصريحا كان اخرها رسالة شديدة اللهجة ضد من اسماهم بالعدو الخبيث، مؤكدا على استمرارية نهج والده في الخطاب السياسي.

مركزية السلطة ومستقبل الحكم في طهران

وبين محللون ان منصب المرشد يظل الركيزة الاساسية في بنية الحكم الايراني بامتلاكه الكلمة الفصل في السياسات العليا والملفات الامنية والعسكرية، رغم ان التصريحات الرسمية الصادرة عن الرئيس مسعود بزشكيان وقادة عسكريين تشير الى لقاءات دورية مع خامنئي دون تقديم ادلة بصرية او صور تثبت تلك الاجتماعات.

وشدد خبراء دوليون على ان النظام الايراني يعتمد حاليا على اليات غير شفافة، حيث يبدو ان مكتب مجتبى خامنئي يمارس دورا توجيهيا من خلف الستار، معتبرين ان الرجل بحاجة الى وقت طويل لترسيخ سيطرته المباشرة وتثبيت اقدامه في منصب حساس يتطلب قبولا واسعا داخل مؤسسات الدولة.

وكشفت مصادر مطلعة ان غياب خامنئي عن مراسم ذكرى وفاة الخميني، والاكتفاء بوضع كرسي فارغ يحمل صورته، يعزز من فرضية التحديات الصحية التي يواجهها، لاسيما مع تواتر الانباء عن اصابته في ضربات سابقة، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول مدى قدرته على ممارسة دور الموازن الرئيسي داخل النظام.

نفوذ الحرس الثوري وتفتت القرار السياسي

واكد الباحث في جامعة اوتاوا توماس جونو ان السلطة في طهران بدات تتخذ طابعا اكثر تفتتا، حيث تتركز الصلاحيات حاليا في يد لجنة غير رسمية تضم قيادات بارزة في الحرس الثوري وشخصيات سياسية مثل محمد باقر قاليباف، مما يقلص من قدرة مجتبى على الانفراد بالقرار كما كان يفعل والده.

واشار خبراء اخرون الى ان السلطات الايرانية تحرص على ابقاء صورة مجتبى حاضرة في الشارع من خلال لافتات ضخمة، وذلك في محاولة واضحة لاظهار استمرارية الحكم وتجاوز مرحلة الفراغ القيادي التي تلت مقتل المرشد السابق، بينما يظل الدور الفعلي لمجتبى مرهونا بتطورات الوضع الامني واستقرار حالته الصحية.

واختتم محللون بان المشهد السياسي الايراني يتجه نحو هيمنة اكبر للحرس الثوري، مما يجعل من مجتبى خامنئي طرفا ضمن منظومة معقدة من القوى المتصارعة، بدلا من كونه الحاكم المطلق الذي يمتلك القدرة على حسم الملفات الكبرى بشكل منفرد في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions