ازمة السيولة في اليمن.. لماذا تبتعد الاموال عن البنوك وتنتعش في السوق الموازي؟
تواجه البنوك اليمنية تحديات متصاعدة تتجاوز مجرد نقص الاوراق النقدية لتصل الى فجوة عميقة بين المؤسسات المالية والسوق المحلية. وبينما يتركز جانب كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية فان فاعلية السياسات النقدية تظل محدودة رغم المحاولات المستمرة من البنك المركزي لاحتواء الموقف. وتؤكد المعطيات الحالية ان الازمة ناتجة عن فقدان الثقة في الجهاز المصرفي وتفضيل الافراد والتجار التعامل عبر قنوات اكثر مرونة.
واوضح خبراء اقتصاديون ان التوصيف الدقيق للمشكلة ليس ندرة العملة بل عجز البنوك عن استقطاب الاموال المكتنزة في الاسواق. واضافوا ان القيود التنظيمية والاجراءات التقليدية تجعل البنوك اقل قدرة على المنافسة امام شركات الصرافة التي توفر خدمات اسرع واكثر سهولة للجمهور. وشدد المراقبون على ان غياب ادوات مالية جاذبة مثل شهادات الايداع اسهم في ابقاء الكتلة النقدية بعيدة عن الدورة الاقتصادية الرسمية.
وبين تقرير حديث ان الاقتصاد اليمني شهد انكماشا حادا خلال العقد الاخير نتيجة الحرب المستمرة التي ادت الى خسائر تراكمية ضخمة. واشار التقرير الى ان الانقسام النقدي والمؤسسي تسبب في تشظي المنظومة المالية واضعاف مركزية القرار الاقتصادي. واكد الباحثون ان خلق اقتصاد مواز يعتمد على التعاملات غير المصرفية ادى الى اعادة انتاج سلوكيات مالية مضطربة تعيق استقرار السوق.
اختلالات الهيكل المالي في اليمن
واكد البنك المركزي اليمني في اجتماعاته الاخيرة مع البنوك المحلية على ضرورة حماية الامن الغذائي من تأثيرات النزاعات الاقليمية. واضاف ان الاجراءات المتخذة مثل رفع اسعار الفائدة وتشديد الرقابة على شركات الصرافة لا تزال تواجه تحديات بنيوية عميقة. وبين مختصون ان هذه الحلول تظل قاصرة ما لم يتم اصلاح جذور الثقة في النظام المصرفي.
وشدد خبراء على ان محاولات البنك المركزي لفرض قيود على تمويل الواردات قد تضغط على السيولة المحلية بدلا من توفيرها. واوضحوا ان البنوك لا تملك صلاحية تغيير عملات المودعين دون طلبهم وهو ما يحد من قدرة المركزي على التحكم بمركز العملة. واكدوا ان استمرار العمل بهذه السياسات دون رؤية شاملة يعمق من حدة اختناق السيولة في التعاملات اليومية.
واضاف اقتصاديون ان الحل يكمن في رقمنة الرواتب وتوسيع نطاق المحافظ الالكترونية لتقليل الاعتماد على النقد الملموس. واوضحوا ان دمج شركات الصرافة ضمن النظام المصرفي الرسمي وتدقيق القوائم الوظيفية سيساهمان في تقليص التهرب الضريبي وضبط حركة الاموال. واكدوا ان معالجة الازمة مرهونة باصلاحات مؤسسية واسعة تعيد للدولة دورها في ادارة الموارد المالية بكفاءة.









