مبادرة حكومية جديدة لاحتواء الاحتقان الشعبي حول قانون الاسرة المصري

مبادرة حكومية جديدة لاحتواء الاحتقان الشعبي حول قانون الاسرة المصري

تسعى الحكومة المصرية في الوقت الراهن الى احتواء حالة الجدل الواسعة التي رافقت طرح مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد عبر ابداء مرونة لافتة تجاه التعديلات المقترحة. واعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عن توجه رسمي لتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن السلطتين التنفيذية والتشريعية تتولى مهمة اعادة صياغة مواد القانون بعد الوقوف على وجهات نظر كافة الاطراف المعنية والمؤسسات الوطنية وعلى رأسها الازهر الشريف.

واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة الحكومية تأتي في سياق محاولات امتصاص الغضب الشعبي والاعتراضات التي واجهت مسودة القانون فور الاعلان عنها. واكدوا ان المسار التشريعي المعتاد يتطلب بطبيعة الحال الاستماع الى اراء الجهات المختصة والوزارات المعنية قبل الوصول الى صيغة نهائية توافقية تضمن استقرار الاسرة المصرية وتراعي المتغيرات الاجتماعية والضوابط الشرعية.

واوضح بيان صادر عن وزارة الشؤون النيابية ان الحكومة قد انتهت من دورها الاجرائي بتقديم المشروع الى البرلمان الذي اصبح يمتلك حاليا الولاية الكاملة لمناقشته وتعديله. واضافت الوزارة ان ما تم تقديمه يمثل لبنة اولية تهدف الى الوصول لصيغة متوازنة تحقق الغايات الوطنية المرجوة من هذا التشريع الحساس الذي يمس حياة ملايين المواطنين.

مسارات النقاش والضمانات التشريعية

وبين الدكتور مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي ان الحكومة تدرك تماما حجم الحساسية المرتبطة بهذا الملف نظرا لتضارب مصالح المعسكرات المختلفة حول بنود القانون. واضاف ان المقترح الجديد بوجود لجنة مشتركة يهدف الى صياغة المواد بشكل يضمن العدالة للجميع بعيدا عن الانحياز لطرف على حساب اخر مؤكدا ان الحكومة لا تعتبر المسودة الحالية نصا نهائيا بل هي قابلة للنقاش والتطوير.

وشدد عدد من النشطاء على ضرورة اشراك المؤسسة الدينية في صياغة مواد القانون منذ اللحظات الاولى لتجنب اي صدام مع الثوابت الشرعية. وكشف النائب ضياء الدين داوود ان البرلمان سيعمل على تفعيل دوره الرقابي والتشريعي من خلال استدعاء كافة المعنيين للاستماع الى رؤاهم حول المواد المثيرة للجدل مثل توثيق الطلاق وحقوق الحضانة.

واكد داوود ان مؤسسة الازهر تحظى بتقدير كبير داخل البرلمان ولا يمكن تمرير اي تشريع يخالف احكام الشريعة الاسلامية التي تعد المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد. واضاف ان المجلس سيحرص على الموازنة بين النصوص القانونية والاعتبارات المجتمعية لضمان خروج قانون متماسك يضع قواعد عامة ومجردة للتعامل مع قضايا الاسرة.

تحديات التوازن بين الشرع والواقع

واظهرت النقاشات الدائرة حول مواد القانون ان هناك تخوفات من بعض البنود التي استحدثت قيودا جديدة على الطلاق وفسخ عقود الزواج. واوضح خبراء في الفقه المقارن ان المطلوب هو حوار علمي هادئ يجمع بين الفقهاء والقانونيين للوصول الى حلول عملية تعالج مشاكل الواقع وتصون كيان الاسرة باعتبارها مؤسسة اجتماعية متكاملة.

وذكر العالم الازهري عبد الحليم منصور ان التعديلات المقترحة يجب ان تنطلق من مبدأ المصلحة العامة والحفاظ على حقوق الاطفال. واضاف ان هناك امكانية لتخريج المواد المثيرة للجدل بصيغ تجمع بين المصلحة المجتمعية والالتزام الشرعي دون الاخلال بالثوابت التي يقوم عليها المجتمع المصري.

وختم المراقبون بالاشارة الى ان نجاح القانون يتوقف على مدى تحرر الاطراف المعنية من الضغوطات الخارجية والعمل بروح المسؤولية الوطنية. واضافوا ان التاريخ التشريعي لمصر يؤكد ان القوانين المتعلقة بالاسرة تتطلب نفسا طويلا ونقاشات مجتمعية معمقة للوصول الى توافق وطني شامل ينهي الجدل المثار ويحقق الاستقرار المنشود.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions