اختراق سياسي سوداني نحو الحكم المدني: توافق واسع لانهاء الحرب وتاسيس مرحلة انتقالية

اختراق سياسي سوداني نحو الحكم المدني: توافق واسع لانهاء الحرب وتاسيس مرحلة انتقالية

حققت القوى السياسية والمدنية السودانية اختراقا لافتا في مسار الازمة الراهنة، حيث توصلت لاول مرة منذ اندلاع النزاع الى رؤية مشتركة تضع الاسس لعملية سياسية تهدف الى وقف الحرب والتحول نحو الحكم المدني الديمقراطي. وجاء هذا التوافق بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي جمعت اطرافا متباينة كانت تتباعد مواقفها بشكل كبير خلال الفترة الماضية. واظهرت هذه الخطوة رغبة جماعية في تجاوز الانقسامات وتوحيد الجهود نحو استعادة السلام واستقرار البلاد.

واوضحت الاطراف الموقعة على البيان المشترك ان الرؤية الجديدة تسعى الى تحقيق سلام شامل يحافظ على سيادة السودان ووحدته الوطنية. واضافت القوى المشاركة، والتي تضم تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك والكتلة الديمقراطية وحزب البعث العربي الاشتراكي، ان هذا الاتفاق يمثل قاعدة انطلاق لعملية سياسية متكاملة تضع حدا للاقتتال. وبينت المصادر ان هذه القوى سلمت مسودة الرؤية الى الالية الخماسية الدولية لتبدا مرحلة جديدة من التنسيق مع الوسطاء.

وكشفت المداولات ان الاتفاق تم عقب تعذر عقد الاجتماع الرسمي الذي دعت اليه الالية الدولية، مما دفع القوى الوطنية للانخراط في حوارات جانبية ناجحة. واكد المشاركون ان هذا التوافق يعكس ارادة حقيقية لفتح الطريق امام تسوية سلمية شاملة. واشار المجتمعون الى ان العملية السياسية ستكون مفتوحة وفق معايير دقيقة تضمن تمثيل كافة شرائح المجتمع السوداني بما في ذلك الشباب والنساء والنازحين.

لجنة تحضيرية لصياغة خارطة الطريق

واتفقت القوى السودانية على تشكيل لجنة تحضيرية تضم نحو 40 عضوا لتمثيل مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية في البلاد. واكدت اللجنة ان مهامها ستتركز على تحديد اطراف العملية السياسية ووضع اجندة الحوار ومبادئ الحل السياسي. واضافت ان هذه اللجنة ستتولى ايضا الاشراف على تهيئة المناخ العام وتنسيق العلاقة مع الضامنين الدوليين والاقليميين لضمان نجاح المسار الانتقالي.

وبينت الرؤية المعتمدة وجود ثلاثة مسارات متزامنة للعملية السياسية تبدا بالجانب الانساني لفك الحصار عن المناطق المتضررة وفتح ممرات المساعدات. واوضحت ان المسار الامني يستند الى بنود اعلان جدة مع ضرورة وجود رقابة دولية لضمان وقف اطلاق النار. واكدت ان المسار السياسي يهدف الى معالجة جذور الازمة الوطنية والوصول الى عقد اجتماعي جديد يؤسس للتحول الديمقراطي.

وشددت الاطراف على ضرورة اتخاذ اجراءات لبناء الثقة كخطوة اولى قبل انطلاق الحوار الفعلي، مثل اطلاق سراح المحتجزين ووقف المحاكمات السياسية. واضاف المجتمعون ان هناك اجماعا واسعا على استبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته من اي مشاركة في مستقبل البلاد السياسي. واكدوا ان هذه الخطوة تعتبر ثابتة من ثوابت العملية السياسية التي تم التوافق عليها في اديس ابابا.

مواقف القوى السياسية من مسار السلام

وقال مبارك اردول، رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، ان هذه المشاورات تعد خطوة كبيرة وتاريخية منذ اندلاع الحرب في السودان. واضاف ان المشاركين تمسكوا بموقف موحد تجاه رفض مشاركة تحالف تاسيس في العملية السياسية القادمة. وبين ان هناك رغبة صادقة في البناء على هذا التوافق للوصول الى حل نهائي ينهي معاناة المواطنين.

واكد الواثق البرير، الامين العام لحزب الامة القومي، ان الهدف من لقاء اديس ابابا هو التوافق على اسس واليات التحضير لعملية سياسية سودانية خالصة. واضاف ان حزبه يتمسك برفض عودة النظام السابق الى المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحرب. واوضحت القوى المشاركة ان وحدة السودان وسيادته تظل هي المرتكز الاساسي لاي حوار وطني قادم.

واظهرت التطورات الاخيرة ان هناك ضغوطا متزايدة من اجل الوصول الى صيغة توافقية تنهي حالة الجمود السياسي. واكد المحللون ان نجاح هذه المبادرة يعتمد على التزام كافة الاطراف بالمسارات التي تم الاتفاق عليها. واضافوا ان الربط بين الملفات الانسانية والامنية والسياسية يمثل مقاربة واقعية للتعامل مع تعقيدات المشهد السوداني الراهن.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions