حكايات الصمود من تحت الركام: صيادو غزة يحولون انقاض المنازل الى قوارب نجاة

حكايات الصمود من تحت الركام: صيادو غزة يحولون انقاض المنازل الى قوارب نجاة

وسط الدمار الهائل الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، يبتكر الصيادون طرقا غير تقليدية للبقاء على قيد الحياة، حيث تحولت ورش العمل الصغيرة الى خلايا نحل يعمل فيها الرجال على ترميم زوارق متهالكة باستخدام بقايا الخشب واطارات الابواب التي يتم انتشالها من بين ركام البيوت المدمرة. واضاف هؤلاء الحرفيون ان هذه الزوارق التي كانت مخصصة للترفيه باتت اليوم تمثل شريان الحياة الوحيد، في ظل العجز عن توفير قوارب صيد كبيرة بسبب منع ادخال المواد الاساسية مثل الالياف الزجاجية. واكد الصيادون ان القيود المفروضة ادت الى ارتفاع جنوني في اسعار المواد الاولية، حيث قفز سعر الكيلو الواحد من مادة الفيبر من ارقام زهيدة الى مستويات قياسية تفوق قدرة العاملين في هذا القطاع.

تحديات البقاء وسط الحصار والقيود

وبين محمد الحسي، وهو احد الصيادين، ان تكلفة اصلاح القوارب اصبحت عبئا لا يطاق، خاصة مع ندرة المواد وشح الامكانيات المتاحة في السوق المحلية. واشار الى ان الاعتماد على المواد المعاد تدويرها من الانقاض اصبح الحل الوحيد المتاح لتجهيز القوارب الصغيرة، رغم ادراكهم لصعوبة المهمة ومخاطر العمل في عرض البحر. وشدد العاملون في هذا المجال على انهم يبذلون اقصى جهودهم لتقديم صيانة للحسك الصغير، مؤكدين ان طموحهم لا يتجاوز القدرة على توفير وسيلة بسيطة تمكنهم من توفير قوت يومهم.

تراجع حاد في الثروة السمكية ومعاناة الصيادين

واوضح زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين، ان انتاج الصيد في القطاع شهد انهيارا غير مسبوق، حيث تراجعت الكميات الشهرية الى ما يعادل انتاج يوم واحد فقط في ظروف ما قبل الحرب. وكشفت التقارير الميدانية ان الصيادين يضطرون للبقاء في مناطق قريبة جدا من الشاطئ خشية التعرض لاطلاق النار، مما يحد من قدرتهم على الوصول الى مناطق صيد غنية. واكدت وكالات الاغاثة ان هذا التراجع في الصيد ساهم بشكل مباشر في تفاقم ازمة الامن الغذائي، حيث يعاني الاطفال بشكل خاص من نقص التغذية الحاد في ظل غياب المصادر الطبيعية للبروتين التي كان يوفرها البحر سابقا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions