كيف مهد النظام السوري الطريق امام التغلغل الايراني في لبنان
تتجه الانظار مجددا نحو الدور التاريخي الذي لعبه النظام السوري في تسهيل التمدد الايراني داخل الاراضي اللبنانية، حيث يرى مراقبون ان هذا المسار بدا منذ ثمانينات القرن الماضي حين سمح حافظ الاسد للحرس الثوري بالدخول الى البقاع. وتكشف القراءات السياسية ان هذا القرار لم يكن عابرا بل شكل نقطة تحول جوهرية مكنت طهران من بناء ذراع عسكرية قوية عرفت لاحقا باسم حزب الله، مما جعل لبنان ساحة مفتوحة للاهداف والاجندات الاقليمية الايرانية طوال عقود.
واظهرت المعطيات ان ياسر عرفات كان من اوائل من رحب بانتصار الثورة الايرانية في اواخر السبعينات، ظنا منه ان فلسطين ستكون بوابة للتقارب، لكن طهران استخدمت القضية الفلسطينية كشعار استراتيجي للتغلغل في الوجدان العربي. واوضحت التحليلات ان القيادة الايرانية ادركت مبكرا ان مفاتيح النفوذ تكمن في استغلال الازمات الاقليمية التي عصفت بالمنطقة، وهو ما جعلها تتقن فن التمدد عبر وكلائها.
استراتيجية الهدايا السياسية في المنطقة
واضاف الخبراء ان طهران لم تكتف بالدعم السوري المباشر، بل استفادت بشكل لافت من الاخطاء الاستراتيجية لخصومها في المنطقة على مر السنين. واكدت المتابعات ان غزو الكويت وما تبعه من تداعيات دولية، وصولا الى سقوط نظام البعث في العراق، قدم لايران فرصا ذهبية للتوسع دون الحاجة لمواجهات مباشرة، وهو ما عزز من حضورها كلاعب اقليمي لا يمكن تجاوزه.
وبينت الاحداث المتلاحقة ان ايران نجحت في تحويل كل تحد واجه خصومها الى مكسب سياسي وعسكري لها، مستغلة الفراغات الامنية والسياسية التي خلفتها الحروب. وشدد المحللون على ان الواقع اللبناني الحالي هو نتاج مباشر لهذا المسار التاريخي الذي بدأ بقرارات اقليمية فتحت الحدود والابواب امام نفوذ عابر للحدود يمتد من طهران الى بيروت.









