البنتاغون يرفع مستوى التحذير من مخاطر التجسس المرتبطة بإسرائيل
الوقائع الإخباري-رغم التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتعاون الاستخباراتي الممتد بينهما لعقود، أفاد مسؤولان أمريكيان حاليان ومسؤول أمريكي سابق بأن «البنتاغون» يشعر بقلق متزايد إزاء تصاعد أنشطة التجسس الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة.
وأوكد المسؤولون، أن وزارة الدفاع الأمريكية، رفعت مؤخرًا مستوى التهديد المضاد للتجسس المرتبط بأقرب حلفائها في الشرق الأوسط إلى أعلى درجة ممكنة.
وقال المسؤولون إن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) أصدرت خلال الأسابيع الأخيرة تقييمًا جديدًا لمخاطر التجسس المضاد، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المسار المستقبلي للحرب مع إيران. وأضافوا أن الوكالة نشرت مذكرة داخلية رفعت تصنيف إسرائيل إلى مستوى «حرج»، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.
وأوضح المسؤولون أن هذا التصنيف جاء نتيجة مخاوف داخل البنتاغون من أن إسرائيل تبذل جهودًا مكثفة لمراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين، بهدف الحصول على معلومات حول المداولات الداخلية وآليات صنع القرار داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الصراعات في الشرق الأوسط.
ويتضمن تقييم وكالة استخبارات الدفاع وثيقة من سبع صفحات مرفقة بمخطط بياني، بحسب أحد المسؤولين. وتشير الوثيقة إلى أن قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية بلغت «مستوى حرجًا».
وأضاف المسؤول أن التقرير يوثق أيضًا سلسلة من الحوادث المحددة التي أدت إلى تصاعد القلق الأمريكي.
إسرائيل ترد
من جهتها، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدة أن «إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية عن جهات أمريكية، فضلًا عن مسؤولين حكوميين أمريكيين».
وقال متحدث باسم السفارة: «تركز الجهود الاستخباراتية الإسرائيلية على أعدائها وليس على حلفائها، وأي ادعاءات بخلاف ذلك إما ناتجة عن سوء فهم أو دوافع سياسية».
ورفض البنتاغون التعليق على التقرير، فيما وصف مسؤول في البيت الأبيض القصة بأنها «كاذبة بالكامل» ومبنية على مصادر «لا تملك أي معرفة بما يجري».
كما لم يرد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، المشرف على جميع وكالات الاستخبارات الأمريكية، على طلبات التعليق.
ورغم أن عمليات التجسس المتبادل بين الحلفاء والخصوم تُعد ممارسة شائعة على مستوى العالم، فإن المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين أكدوا أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت، في نظرهم، حدود ما يُعد نشاطًا استخباراتيًا معتادًا أو متوقعًا.
ولم يتمكن المسؤولون من تحديد ما إذا كانت هناك حادثة بعينها دفعت وكالة استخبارات الدفاع إلى رفع مستوى التحذير.
توتر العلاقات
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافات متزايدة بشأن الحرب مع إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك مكالمة هاتفية متوترة جرت بينهما الأسبوع الماضي.
وكان ترامب قد أقر لاحقًا أمام الصحفيين بأنه وصف نتنياهو خلال الاتصال بأنه «مجنون»، وسط تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت أهداف البلدين في الشرق الأوسط بدأت تتباعد بشكل ملموس.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان الماضي، يسعى ترامب إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي مع إيران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي. وفي المقابل، أبدت إسرائيل شكوكًا علنية بشأن التزام طهران بأي اتفاق محتمل.
كما دفع نتنياهو باتجاه استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، واختلف مع ترامب الذي طالب بتخفيف الهجمات ضد حزب الله في لبنان، بحسب مسؤولين غربيين.
ويرى مسؤولون أمريكيون وخبراء أن إسرائيل تتابع عن كثب ما إذا كان ترامب سيقرر استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران أو التوجه نحو إنهاء الصراع.
احتياطات إضافية عند السفر لإسرائيل
وأشار المسؤولون إلى أن النتيجة العملية الأبرز لهذا التقييم داخل البنتاغون تتمثل في مطالبة المسؤولين الأمريكيين باتخاذ احتياطات إضافية عند السفر إلى إسرائيل أو عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.
وأكدوا في الوقت نفسه أن التقييم الجديد لم يؤثر حتى الآن على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية اليومية بين البلدين، خصوصًا تلك المتعلقة بالحرب مع إيران.
وقال أحد المسؤولين الحاليين: «الولايات المتحدة تتخذ بالفعل احتياطات إضافية عند زيارة إسرائيل. ومن المعروف أنها تتبع أساليب هجومية للغاية في جمع المعلومات».
ويحتفظ الجانب الأمريكي، شأنه شأن دول أخرى، بمنظومات واسعة لمكافحة التجسس تهدف إلى رصد ومنع عمليات التجسس التي تنفذها الدول الأجنبية، سواء كانت خصومًا أو حلفاء، وحماية الأسرار الحكومية ومراقبة أي محاولات لاستقطاب أو الضغط على المسؤولين الأمريكيين.
وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين أمنيين سابقين، تتمتع إسرائيل منذ سنوات بسمعة تتعلق بنشاط استخباراتي مكثف حتى تجاه الولايات المتحدة نفسها، وهو أمر لطالما أثار قلق المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين الأمريكيين.
ويقول خبراء ومسؤولون سابقون إن كبار المسؤولين الأمريكيين غالبًا ما يتخذون تدابير احترازية خاصة خلال زياراتهم إلى إسرائيل، بما في ذلك استخدام هواتف وأجهزة حاسوب مؤقتة، وتوخي الحذر الشديد عند إجراء محادثات داخل الفنادق.
حوادث سابقة
وقالت إميلي هاردينغ، وهي نائبة رئيس قسم الدفاع والأمن ومديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: «تمتلك إسرائيل جهازًا استخباراتيًا شديد العدوانية»، مضيفة أن الإسرائيليين «مهتمون للغاية بمعرفة ما نقوم به».
ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان قضية المحلل الاستخباراتي في البحرية الأمريكية جوناثان بولارد الذي أُدين في ثمانينيات القرن الماضي ببيع وثائق أمريكية فائقة السرية لإسرائيل، وقضى 30 عامًا في السجن.
وفي المقابل، تشير سوابق أخرى إلى أن الولايات المتحدة نفسها تتجسس على حلفائها أيضًا، كما كشفت تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن عام 2013، والتي أظهرت أن واشنطن كانت تتنصت على قادة أوروبيين، بمن فيهم المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل.
ورغم استمرار التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتعاون الاستخباراتي الممتد بينهما لعقود، فإن المخاوف الحالية بشأن احتمال وجود عمليات تجسس إسرائيلية في هذا التوقيت الحساس قد تؤدي، بحسب مسؤولين أمريكيين سابقين، إلى تقويض مستوى الثقة بين البلدين، خاصة في ظل الخلافات القائمة بشأن التعامل مع إيران.








