ضغوط التضخم وتوترات الشرق الاوسط تضع الذهب في مهب الريح
سجلت اسعار الذهب تراجعا لافتا في تعاملات اليوم وسط حالة من عدم اليقين تسيطر على الاسواق العالمية، وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بمزيج من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على اسعار النفط الخام، اضافة الى مخاوف المستثمرين من استمرار سياسة الفائدة المرتفعة التي يتبناها الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم المتصاعد.
وكشفت التطورات الميدانية عن تصعيد عسكري جديد بعد اعلان الجيش الامريكي عن احباط هجمات صاروخية كانت تستهدف مصالح اقليمية، حيث فشلت المساعي الدبلوماسية في احداث اختراق حقيقي بين واشنطن وطهران، مما زاد من حدة الترقب في الاسواق المالية التي تخشى من تداعيات هذا الاضطراب على سلاسل الامداد العالمية.
واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان الادارة الامريكية الحالية لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لتقديم اي تسهيلات تتعلق بالعقوبات المفروضة على ايران، مشددا على ان اي انفراجة في هذا الملف مرهونة بشكل اساسي بتخلي طهران عن طموحاتها النووية بشكل كامل ونهائي.
التضخم يضغط على المعدن الاصفر
وبينت تقارير الاسواق ان ارتفاع اسعار النفط بنسبة تجاوزت 1 بالمائة ادى الى تعميق المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، واشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك الى ان البنك قد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ خطوات اكثر تشددا فيما يخص اسعار الفائدة اذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في تسجيل قراءات مرتفعة.
وتراجع السعر الفوري للمعدن النفيس بنسبة 0.2 بالمائة ليصل الى 4476.50 دولار للاونصة، بينما سجلت العقود الاجلة الامريكية للذهب هبوطا مماثلا بنسبة 0.3 بالمائة لتستقر عند مستوى 4504.40 دولار، وهو ما انعكس سلبا على باقي المعادن الثمينة حيث شهدت الفضة والبلاتين تراجعات متفاوتة في التعاملات الفورية.
واوضحت بيانات الجمارك السويسرية ان صادرات الذهب شهدت انكماشا بنسبة 20 بالمائة خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة السابقة، متأثرة بتباطؤ الطلب من الاسواق البريطانية والصينية، في حين حاولت الهند تعزيز اجراءاتها النقدية عبر فرض قيود جديدة على استيراد الفضة للحد من العجز التجاري.
سياسات نقدية تترقب المشهد
وشددت السلطات الهندية على ضرورة الحصول على تراخيص مسبقة لاستيراد حبيبات ومسحوق الفضة، وذلك في اطار مساعيها الرامية لحماية العملة المحلية من الضغوط المتزايدة، مما يعكس حالة من الحذر التي تتبعها الدول الكبرى في ادارة احتياطياتها ومعادنها الثمينة وسط تقلبات اقتصادية عالمية غير مسبوقة.









