مطار القليعات يكسر العزلة في شمال لبنان بقرار سياسي تاريخي
شهدت محافظة عكار في شمال لبنان لحظة فارقة مع هبوط طائرة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار الرئيس رينيه معوض بالقليعات، وذلك في خطوة رسمية تهدف الى وضع المطار على سكة التأهيل والتشغيل الفعلي بعد عقود من الانتظار والوعود. ويمثل هذا التحرك بداية لإنهاء تهميش المنطقة وربطها بالحركة الجوية المدنية في البلاد، لتخفيف العبء عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
واكد سلام خلال كلمته في الموقع ان الدولة اللبنانية عازمة على تحمل مسؤولياتها الانمائية والسيادية تجاه عكار، مشددا على ان الاستقرار الوطني لا يمكن تحقيقه في ظل حرمان مناطق واسعة من فرص النهوض الاقتصادي. واعتبر ان التواجد في المطار ليس مجرد مشروع تقني لمدرج طيران، بل هو قرار استراتيجي يضع عكار في صلب اولويات الحكومة لضمان العدالة الاجتماعية وتثبيت حق المواطن في ارضه.
وبينت التحضيرات الجارية اتخاذ كافة التدابير اللوجستية اللازمة لبدء ورشة عمل شاملة تضمن مطابقة المطار للمعايير الدولية، مما يجعله المرفق المدني الثاني في لبنان. وساهمت هذه الخطوة في خلق حالة من التفاؤل لدى الاوساط السياسية والاقتصادية التي ترى في تشغيل المطار بوابة حيوية لإنعاش الشمال وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري.
ابعاد سياسية وتنموية لمشروع مطار القليعات
واشار السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الى ان هذا المشروع يمثل بارقة امل جديدة للاقتصاد اللبناني، موضحا ان قدرة لبنان على اتخاذ قراراته التنموية بنفسه تعد مؤشرا ايجابيا نحو التعافي. واضاف ان تفعيل المرافق الحيوية يعكس توجهات جديدة في ادارة الملفات الوطنية التي كانت معطلة لسنوات طويلة.
وشدد النائب ميشال معوض على ان اعادة احياء المطار الذي يحمل اسم والده تعد انتصارا لمفهوم الدولة القوية التي تحترم تاريخها وتكرم رموزها. واوضح ان هذا الانجاز هو تكريس للسيادة الوطنية التي تتجاوز مجرد الشعارات الى واقع ملموس يخدم اهالي الشمال ويخرجهم من دائرة الاهمال المزمن.
ويقع مطار الرئيس رينيه معوض في موقع جغرافي استراتيجي بمحافظة عكار، حيث لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن الحدود الشمالية ومدينة طرابلس. وخلص المراقبون الى ان تشغيل هذا المرفق سيمثل نقلة نوعية في البنية التحتية اللبنانية، مما يعزز من فرص التنمية المتوازنة بين المناطق اللبنانية كافة.









