يحيى دياب سفيرا جديدا لسوريا في القاهرة بعد تجاوز عقبات التمثيل الدبلوماسي
تتجه الامور نحو انفراجة دبلوماسية بين دمشق والقاهرة بعدما كشفت مصادر مطلعة عن ترشيح الجانب السوري ليحيى دياب ليكون سفيرا جديدا في مصر بدلا من المرشح السابق محمد طه الاحمد الذي لم يلق قبولا لدى السلطات المصرية. واوضحت المصادر ان هذه الخطوة تاتي في اطار الرغبة المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية ودفعها نحو افاق اكثر عمقا وتفهما للمتغيرات السياسية الراهنة في المنطقة.
واضافت المصادر ان الحكومة المصرية ابدت مرونة واضحة تجاه الاسماء الجديدة المطروحة للبعثة الدبلوماسية السورية مشيرة الى ان مسار الاعتماد يسير بشكل طبيعي ومهني بعيدا عن اي توترات سابقة. وبينت ان المرشح يحيى دياب يمتلك خلفية دبلوماسية واسعة اكتسبها من خلال عمله في بعثات سابقة شملت الكويت وروما وابوظبي وبلغراد مما يجعله مؤهلا لادارة الملفات الحساسة بين البلدين.
واكد مسؤولون سوريون ان اختيار دياب جاء بالتنسيق مع الجانب المصري لضمان انسجام البعثة الدبلوماسية مع التوجهات السياسية والقانونية للقاهرة. واشاروا الى ان دمشق تحرص على تقديم شخصيات ذات خبرة وكفاءة قادرة على تمثيل الدولة في هذه المرحلة الانتقالية والمهمة من تاريخ العلاقات العربية.
مسار جديد للعلاقات السورية المصرية
وكشف متابعون للملف ان القائمة السورية ضمت اسماء متنوعة ذات خلفيات مهنية مختلفة تحسبا لاي ملاحظات قد تبديها الخارجية المصرية تجاه المرشحين. واوضحوا ان من بين الاسماء المطروحة القاضي جمعة الدبيس العنزي الذي انخرط مؤخرا في العمل الدبلوماسي ضمن لجنة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية بعد مسيرة حافلة في العمل القضائي والحقوقي.
واشار المنسقون في منصة القاهرة الى ان التوافق الحالي يعكس رغبة حقيقية من الطرفين في تجاوز مرحلة التحفظات التي عرقلت استقبال بعض اعضاء البعثة سابقا. واكدوا ان دمشق تقدر الموقف المصري وحق القاهرة السيادي في رفض او قبول اي تمثيل دبلوماسي لا يتناسب مع معاييرها للامن القومي او البروتوكول المتبع.
وتابع المصدر ان محمد طه الاحمد ابدى تفهما كاملا للموقف المصري واعتذر عن الترشح لرفع الحرج عن البلدين وتسهيل عملية تبادل التمثيل الدبلوماسي. واوضح ان مصر كانت تبحث عن شخصية تمتلك خبرة عملية طويلة في العمل الدبلوماسي الميداني وهو ما وجدته في السير الذاتية المقدمة حديثا من الجانب السوري.
تعاون اقتصادي يسبق الاستقرار السياسي
واظهرت التحركات الاخيرة ان العلاقات المصرية السورية بدات تتخذ مسارا اكثر حذرا وواقعية منذ تغير المشهد السياسي في دمشق. واكد خبراء ان التعاون الاقتصادي كان البوابة الاولى لتقريب وجهات النظر حيث شهدت الفترة الماضية ملتقيات استثمارية مشتركة بهدف اعادة الاعمار وتنشيط التجارة البينية.
واضاف السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الاسبق ان القاهرة تفرق بوضوح بين مسارات العلاقات الشعبية والتاريخية وبين قنوات التواصل الرسمية مع النظام الحالي. وبين ان الجانب المصري يضع دائما اعتبارات الامن القومي في مقدمة اولوياته عند تقييم اي مرشح دبلوماسي اجنبي للعمل داخل اراضيه.
واختتمت المصادر بان الايام القليلة المقبلة قد تشهد الاعلان الرسمي عن اعتماد يحيى دياب سفيرا لسوريا بالقاهرة بشكل نهائي. واكدت ان هذه الخطوة ستفتح الباب امام تنسيق اكبر في القضايا الاقليمية وتطوير الشراكات الاقتصادية التي بدات تتشكل ملامحها في دمشق والقاهرة خلال الاشهر الاخيرة.









