تحركات اممية مكثفة في ليبيا لطي صفحة الانسداد السياسي وسط تباينات حول مخرجات الحوار

تحركات اممية مكثفة في ليبيا لطي صفحة الانسداد السياسي وسط تباينات حول مخرجات الحوار

يترقب الشارع الليبي اليوم اعلان مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الامم المتحدة منذ اشهر طويلة في محاولة جادة لإنهاء حالة الانسداد السياسي الطويل وتجاوز الخلافات المؤسساتية التي تعيق استقرار البلاد. وتأتي هذه التطورات وسط اجواء من الحذر والترقب لا سيما مع ظهور مؤشرات قوية على وجود تباينات حادة بين المشاركين حول الصيغ النهائية للتوصيات التي سيتم الكشف عنها في الجلسة الختامية.

وكشفت المبعوثة الاممية هانا تيتيه عن تحركات دبلوماسية واسعة النطاق في تونس حيث اجرت سلسلة لقاءات مكثفة مع سفراء وممثلي دول كبرى وفاعلة في الملف الليبي لضمان دعم دولي واسع لخريطة الطريق المرتقبة. واوضحت ان هذه المشاورات تهدف الى وضع المجتمع الدولي في صورة اخر المستجدات المتعلقة بمسار الحوار والجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف الليبية المختلفة.

واكدت البعثة الاممية ان الحوار المهيكل يمثل ركيزة اساسية ضمن خطة شاملة تتضمن التوافق على قاعدة دستورية واضحة وقوانين انتخابية عادلة تضمن نزاهة العملية القادمة. واضافت ان هذه الخطة تشمل ايضا اعادة هيكلة مفوضية الانتخابات وصولا الى تشكيل حكومة موحدة قادرة على قيادة البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي يرهق كاهل المواطنين.

كواليس الحوار والجدل حول التقرير النهائي

وبينت تقارير مطلعة ان الجلسة الختامية في طرابلس ستشهد عرض توصيات مفصلة تشمل مسارات الحوكمة والاقتصاد والامن والمصالحة الوطنية وحقوق الانسان مع التركيز على آليات تنفيذ هذه المخرجات على ارض الواقع. وشددت على ان اعضاء اللجنة الدولية المعنية سيقدمون مداخلات حول كيفية البناء على نتائج هذا الحوار لضمان عدم تعثره في المراحل القادمة.

واشارت تسريبات اعلامية الى ان التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد ورئيس حكومة وفق ضوابط محددة تستند الى الاتفاقات السياسية السابقة. واوضحت ان هذه المقترحات تضع قيودا زمنية صارمة على السلطة التنفيذية القادمة مع اشتراط توفر مؤهلات محددة للمرشحين وضمان عدم ترشحهم للانتخابات لضمان حيادية المرحلة الانتقالية.

وظهرت في الساعات الاخيرة تحفظات جوهرية من قبل عدد من المشاركين الذين اعتبروا ان التقرير النهائي لم يعكس التنوع المطلوب في الآراء والمقترحات التي نوقشت خلال الجلسات. واضاف المعترضون ان لجنة الصياغة تجاهلت بدائل مهمة قدمها الاعضاء مما دفعهم للمطالبة بتوثيق ملاحظاتهم رسميا لضمان الشفافية وعدم مصادرة وجهات النظر المختلفة.

تحديات السيادة ومخاوف المرحلة الانتقالية

واوضحت العضو هالة ابوقعيقيص ان هناك مخاوف حقيقية من ان تؤدي بعض التوصيات الى اطالة امد المرحلة الانتقالية بدلا من حسمها بشكل نهائي. وقالت ان بعض المقترحات تمنح المجتمع الدولي ادوارا رقابية واسعة وهو ما يثير حساسية كبيرة لدى الليبيين تجاه قضايا السيادة الوطنية والامن القومي.

واكدت ان العديد من المشاركين يرفضون منح اي دور تشريعي لجهات دولية او تبني مسارات لا تستند الى شرعية وطنية مباشرة. واضافت ان القضايا الدستورية والتشريعية يجب ان تظل شأنا ليبيا خالصا يقرره الليبيون بعيدا عن اي املاءات خارجية قد تزيد من تعقيد المشهد بدلا من حله.

وتابعت البعثة الاممية جهودها في مسار مواز يتعلق باجتماعات لجنة 4+4 التي تهدف لمعالجة القضايا العالقة في الملف الانتخابي. وبينت المصادر ان الاجتماعات الاخيرة لم تحقق اختراقا ملموسا بسبب استمرار التباينات بين ممثلي الاطراف الرئيسية في طرابلس وبنغازي حول ملفات الحكومة والقوانين الانتخابية مما يضع الحوار امام تحديات كبيرة في الايام المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions