مزارعون فلسطينيون يسرعون إلى الحصاد في مواجهة عنف المستوطنين

مزارعون فلسطينيون يسرعون إلى الحصاد في مواجهة عنف المستوطنين
الوقائع الإخباري-يسابق حمد جازي وأبناء أشقائه الوقت لحصد محصولهم من القمح تحت شمس حارقة في الضفة الغربية المحتلة، مستعينين بمذارٍ وحصّادة متواضعة الحجم، خوفا من أن يُضرم مستوطنون إسرائيليون النار في حقلهم.

ففي الفترة الأخيرة، أحرق مستوطنون المحاصيل في عدد من الحقول في المنطقة، ويخشى جازي أن يلقى محصوله المصير نفسه.

تقع قريتهم الساوية في وسط الضفة الغربية المحتلة، في وادٍ تطلّ عليه تلال تعلوها ثلاث مستوطنات.

وقال جازي إن "المستوطنين أشعلوا النار قبل يومين" مضيفا "قبل 10 أو 15 أو 20 عاما نتذكر كيف كانت هذه المواسم، مواسم خير، اليوم أصبحنا نتسابق مع الزمن، نريد إنهاء الحصاد بسرعة والرحيل".

وبالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وفي ظل ما تصفه جماعات حقوقية بالإفلات من العقاب، يقوم مستوطنون بمضايقة المجتمعات الفلسطينية الريفية وتخريب الممتلكات والمحاصيل وارتكاب أعمال حرق متعمد، وأحيانا القتل.

وبكل المقاييس، كان العام 2026 واحدا من أكثر الأعوام عنفا حتى الآن، مع بلوغ متوسط عدد الهجمات ستة يوميا وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

ويتصاعد العنف في الضفة الغربية تزامنا مع انتشار المستوطنات التي يهدد جزء من الطبقة السياسية الإسرائيلية بضمها.

ويقوم مستوطنون في مناطق ريفية بتخريب الممتلكات وإشعال الحرائق، وفي بعض الأحيان يبثون الرعب في القرى، كما يظهر في مقاطع فيديو تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وينشرها أحيانا الجناة أنفسهم.

وأثارت هذه الهجمات انتقادات داخل إسرائيل حيث تتهم المعارضة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف بالتغاضي عن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.

وبحسب محمود فطافطة من وزارة الزراعة التابعة للسلطة الفلسطينية، قتل مستوطنون أو سرقوا 8000 رأس من الماعز أو الغنم في الضفة الغربية عام 2026.

كذلك، تظهر بيانات الوزارة تضرّر 41 ألف شجرة زيتون، وهو محصول ينتشر في تلال الضفة الغربية ويحمل رمزيّة كبيرة بالنسبة للفلسطينيين، على أيدي مستوطنين أو جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2026.

- "نسرق زرعنا" -

وقال جازي "عندما كنا نسرح في الحقول كانت أعيادا عندنا، أيام الزيتون أعياد، أيام الحصاد أعياد وهي متعة".

وتابع "اليوم صرنا نعيشها مثل اللصوص، نذهب نسرق زيتوننا أو زرعنا" شاكيا من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يشترط عليه التنسيق معه قبل دخول حقوله.

من جهته، قال حكمت أبو راس، رئيس المجلس المحلي لقرية الساوية، إن قريته والقرى المجاورة تواجه هجمات شبه يومية من مستوطنين منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول 2023.

وصرح "يحاولون دائما أن يمارسوا هذه الممارسات من أجل دحرنا عن أرضنا أو منعنا من دخول أرضنا".

وأعرب عن أسفه لتزايد القيود المفروضة على الحركة والتي تزيد من عزلة مجتمعات مثل مجتمعه.

وقال واصفا الوضع "بوابات على مداخل القرى والمخيمات والمدن. ممنوع الحركة. أنت هنا تتصارع مع الزمن كي لا يذهب المستوطن ويستولي على ما هو موجود في أرضك".




 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions