سباق حكومي محتدم في ليبيا لاحتواء ازمة الوقود وتفادي انهيار الشبكة الكهربائية
تسارعت وتيرة التحركات الرسمية في ليبيا لاحتواء ازمة الوقود المتفاقمة التي تضرب البلاد وسط مخاوف شعبية من دخول فصل الصيف في ظل انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. كشفت الحكومتان المتنافستان في الشرق والغرب عن خطط طوارئ منفصلة لمحاولة تامين احتياجات محطات التوليد في خطوة تعكس عمق الانقسام المؤسسي الذي يلقي بظلاله على الخدمات العامة.
واكدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة عقد اجتماعات عاجلة مع مسؤولي قطاع النفط والكهرباء لضمان تدفق الوقود للمحطات. واوضحت مصادر رسمية ان هذا التحرك جاء استجابة لتقارير فنية حذرت من عجز في انتاج الطاقة يتجاوز الف ميغاواط نتيجة نقص الامدادات التشغيلية.
وبينت الوزارات المعنية ان حملات رقابية واسعة بدات بالفعل لضبط توزيع الوقود واغلاق مئات المحطات المخالفة التي تورطت في عمليات تهريب وتلاعب بالحصص المقررة. واضافت ان هذه الاجراءات تهدف الى تنظيم السوق وضمان وصول الموارد لمستحقيها خاصة في المناطق التي تعاني من انقطاع تام في التيار.
تحركات متوازية وانقسام في ادارة الموارد
وشدد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان اسامة حماد على ضرورة تامين احتياجات محطات التوليد من الغاز والوقود الخفيف بشكل فوري. واوضح في توجيهات رسمية ان المؤسسة الوطنية للنفط تتحمل كامل المسؤولية عن اي تاخير قد يؤدي الى زيادة ساعات طرح الاحمال في المناطق الشرقية والجنوبية.
واشار مراقبون الى ان هذه التحركات المتقاطعة تبرز غياب التنسيق الموحد رغم تبعية المؤسسة النفطية للقرار الوطني نظريا. واضافوا ان الصراع على الموارد السيادية يظل العائق الاكبر امام استقرار الشبكة الكهربائية التي تعاني من اختناقات فنية وادارية مزمنة.
وكشفت تقارير ميدانية ان ازمة الكهرباء لا تقتصر على نقص الوقود بل تمتد لتشمل تحديات امنية في مناطق حيوية مثل الزاوية. واوضحت ان التوترات المسلحة حول المصفاة النفطية الرئيسية في المنطقة تتسبب بشكل دوري في ارباك سلاسل الامداد وتفاقم معاناة المواطنين في مختلف المدن الليبية.
تداعيات امنية على استقرار قطاع الطاقة
واكدت مصادر محلية ان مدينة الزاوية شهدت مؤخرا اضطرابات امنية واسعة شملت تبادلا لاطلاق النار واغتيالات اثرت بشكل مباشر على حركة العمل في المنشات النفطية. وبينت ان هذه الاحداث تفرض تحديات مضاعفة على الاجهزة الحكومية التي تحاول الموازنة بين الحفاظ على الامن وتامين تدفق الوقود للمحطات.
واوضحت التقارير ان استمرار العنف في المناطق القريبة من الموانئ والمصافي يهدد الخطط الحكومية الرامية لرفع كفاءة الشبكة الكهربائية قبل ذروة فصل الصيف. واضافت ان المجتمع الدولي يراقب بقلق تاثير هذه الانقسامات والتوترات الامنية على قدرة ليبيا في استغلال مواردها النفطية الهائلة لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة.
وشددت الجهات الرقابية في ختام تقاريرها على ان نجاح اي خطة لاحتواء الازمة يتوقف على انهاء التداخل السياسي في ادارة المؤسسات النفطية والكهربائية. واكدت ان توحيد الجهود هو السبيل الوحيد لضمان استقرار التيار الكهربائي وتجنيب البلاد سيناريوهات الاظلام التام في ظل التحديات الحالية.









