تحركات امريكية مكثفة داخل الوكالة الذرية لكشف غموض اليورانيوم الايراني المفقود
تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية داخل اروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحشد دعم دولي واسع يهدف الى اجبار طهران على الكشف عن مصير مواقعها النووية التي تعرضت لعمليات قصف سابقة. وتدفع واشنطن باتجاه اعتماد مشروع قرار ملزم يلزم الجانب الايراني بتقديم تقارير دقيقة حول مخزونات اليورانيوم المخصب التي كانت مخزنة في تلك المنشآت قبل تضررها. واظهرت التحركات الامريكية الاخيرة رغبة في وضع طهران امام مسؤولياتها القانونية والتقنية في ظل توقف عمليات التفتيش الدولية منذ فترة طويلة.
واضافت تقارير دولية ان مشروع القرار الامريكي قد تم توزيعه بالفعل على الدول الاعضاء في مجلس محافظي الوكالة قبيل الاجتماع الدوري الذي يضم 35 دولة. واكدت المصادر ان هذا التحرك يأتي في توقيت شديد الحساسية للمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران. وبينت المعطيات ان هناك انقساما محتملا داخل المجلس حول جدوى هذا القرار في الوقت الراهن خاصة مع وجود تحفظات من بعض القوى الدولية.
وشدد مشروع القرار على ضرورة تزويد الوكالة بمعلومات شاملة وموثقة حول حسابات المواد النووية والمنشآت الخاضعة للضمانات في ايران. واوضح النص ان هذه الخطوة تعد ضرورية وعاجلة للتحقق من التزام طهران بالمعايير الدولية. وكشفت الوثيقة ان على ايران توفير سبل الوصول اللازمة للمفتشين دون اي تأخير او مماطلة لضمان شفافية البرنامج النووي.
ضغوط دولية وتحديات التفتيش النووي
وبينت طهران في ردها على هذه التحركات ان تقارير الوكالة الدولية اصبحت تستخدم كاداة ضغط سياسي لاغراض غير فنية. واوضح مسؤولون ايرانيون ان الهجمات التي طالت المنشآت النووية تعد انتهاكا صريحا للسلامة النووية. واكد الجانب الايراني ان محاولة تحميل طهران مسؤولية غياب المفتشين بينما تم قصف المنشآت يعد امرا غير منطقي ويفتقر الى الموضوعية.
واضافت المصادر الدبلوماسية ان روسيا والصين ابدتا تحفظات واضحة تجاه اي تصعيد جديد قد يؤدي الى تعقيد الوضع في المنطقة. واكد السفراء الروس ان اتخاذ قرارات متشددة في هذا التوقيت قد يستفز الجانب الايراني ويدفعه نحو تقليص تعاونه مع الوكالة بشكل اكبر. واوضحت التقديرات ان هناك مخاوف غربية من توسيع ايران لانشطتها النووية ردا على هذه الضغوط.
واشارت التقارير الميدانية الى ان مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال غامضا منذ اخر عملية تفتيش رسمية. واكد الخبراء ان تضرر منشآت فوردو ونطنز واصفهان جعل من الصعب تحديد الوضع الراهن للمواد النووية الموجودة هناك. وبينت الوكالة الدولية في تقاريرها ان هذا الغموض يثير قلقا متزايدا يتعلق بمخاطر الانتشار النووي في المنطقة.









