انهيار حاد في بورصة كوريا الجنوبية ومؤشر كوسبي يفقد بريقه وسط ذعر تقني
شهدت البورصة الكورية الجنوبية حالة من الاضطراب الشديد بعد هبوط مؤشر كوسبي بنسبة اقتربت من 9 في المئة خلال تعاملات اليوم، مما دفع السلطات المالية الى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي بشكل فوري. وجاء هذا التراجع الحاد نتيجة مخاوف المستثمرين من قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بخصوص اسعار الفائدة، وذلك بعد صدور بيانات وظائف قوية قلصت التوقعات بحدوث خفض قريب في الفائدة.
واضافت البيانات الاقتصادية ضغوطا بيعية هائلة على اسهم قطاع التكنولوجيا التي كانت المحرك الرئيسي للصعود خلال الفترة الماضية، حيث تعرضت شركات كبرى مثل سامسونغ واس كي هاينكس لخسائر كبيرة تجاوزت حاجز 10 في المئة في بداية الجلسة. وبينت التقارير ان هذه الشركات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي شهدت عمليات بيع واسعة النطاق اثر تراجع الثقة في استمرارية الزخم الذي تمتعت به طوال الشهور الماضية.
واكدت بورصة كوريا الجنوبية ان تفعيل قواطع الحظر جاء كإجراء احترازي لمدة 20 دقيقة للسيطرة على وتيرة الهبوط المتسارعة، وهي المرة التاسعة في تاريخ السوق التي يتم فيها اللجوء لهذا الخيار. واوضحت الادارة ان استخدام اداة كبح التداول المعروفة باسم سايدكار ساهم لاحقا في تقليص الخسائر بشكل طفيف مع محاولة المؤشر استعادة جزء من توازنه في التعاملات اللاحقة.
تداعيات التراجع التقني على الاسواق
وكشفت التطورات الاخيرة عن ارتباط وثيق بين اسهم التكنولوجيا الكورية والاداء العام في وول ستريت، حيث انعكس تراجع مؤشر ناسداك ومؤشر فيلادلفيا لاشباه الموصلات بشكل مباشر على المعنويات في اسيا. واشار محللون ماليون الى ان البيانات الاميركية الاخيرة اعطت مبررا للمستثمرين للقيام بعمليات تصحيح سعرية في سوق شهدت ارتفاعات مفرطة طوال العام الجاري.
واضاف الخبراء ان التقلبات الحالية قد تكون حتمية في ظل اعادة تقييم المخاطر، لكنهم استبعدوا ان تستمر موجة الهبوط لفترة طويلة نظرا لقوة النتائج المالية التي تحققها شركات الرقائق. وشددوا على ان الاوضاع الاقتصادية المحلية لا تزال تحمل فرصا للتعافي، خاصة مع وجود سياسات حكومية تهدف الى دعم السوق وتحسين جاذبيتها للمستثمرين على المدى الطويل.
وبينت الارقام ان صافي مبيعات المستثمرين الاجانب استمر في تسجيل مستويات مرتفعة، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المؤسسات الدولية تجاه الاسواق الناشئة. واختتمت السلطات النقدية تعليقاتها بالتعهد باتخاذ اجراءات حازمة ضد اي سلوك مضاربي قد يؤدي الى زعزعة استقرار العملة الوطنية او اسواق الاسهم في ظل هذه الظروف الاستثنائية.









