تصعيد حوثي جديد في البحر الاحمر يربك حسابات المنطقة
دخلت جماعة الحوثي بشكل رسمي في خط المواجهة المباشرة إلى جانب طهران، وذلك عقب ساعات قليلة من تجدد الاشتباكات العنيفة بين إيران وإسرائيل. وأعلنت الجماعة فرض حظر شامل على كافة عمليات الملاحة البحرية المتجهة نحو إسرائيل في البحر الاحمر، مشددة على أن هذه السفن باتت أهدافا عسكرية مشروعة لقواتهم، كما كشفت عن إطلاق دفعة من الصواريخ استهدفت مواقع حساسة في عمق تل أبيب.
واكد المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان رسمي، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيهم للانخراط في الصراع الإقليمي، وهو ما أعاد المخاوف الدولية من عودة التوترات والاضطرابات إلى واحد من أهم الممرات المائية والتجارية في العالم، حيث يمثل البحر الاحمر شريانا حيويا للاقتصاد العالمي.
وبينت التقارير الميدانية أن هذا التحرك الحوثي جاء تزامنا مع تأكيد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ باليستي أطلق من الأراضي اليمنية، في وقت كانت فيه إسرائيل تنفذ سلسلة ضربات جوية ضد أهداف إيرانية ردا على الهجمات الصاروخية التي طالت أراضيها مؤخرا.
تقييم القدرات العسكرية والتهديدات
وأظهرت تحليلات الخبراء العسكريين أن الصواريخ الحوثية لا تشكل حتى الآن تهديدا ناريا استراتيجيا كبيرا لتل أبيب، وذلك نظرا لافتقار الجماعة إلى القدرة على تنفيذ هجمات مكثفة ومتزامنة تشبه الترسانة الإيرانية، مما يجعل تأثيرها محدودا من الناحية التدميرية.
واضاف المحللون أن التأثير الفعلي لهذه الهجمات ينحصر في استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وإجبار السكان على التوجه للملاجئ، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على القيادة الإسرائيلية التي تواجه حاليا جبهات متعددة وتحديات أمنية معقدة في ظل الحرب الدائرة.
واوضح مراقبون أن حصيلة عمليات الحوثيين خلال العامين الماضيين، والتي شملت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ، ظلت محدودة النتائج رغم كثافتها، حيث اقتصرت الأضرار على إصابات طفيفة في بعض المناطق وأهداف محددة، بينما تواصل الجماعة التأكيد على أن هذه العمليات تندرج ضمن دعمها لما تسميه وحدة الساحات ومساندة غزة.
المخاطر الاقتصادية والردود الدولية
وكشفت التطورات الأخيرة أن الخطر الأكبر لا يكمن في الصواريخ، بل في التهديدات البحرية التي تستهدف حركة التجارة الدولية، حيث أدت هجمات الحوثيين المتكررة ضد السفن التجارية في باب المندب وخليج عدن إلى تغيير مسارات الشحن العالمي نحو رأس الرجاء الصالح، مما تسبب في ارتفاع تكاليف التأمين والنقل العالمي بشكل ملحوظ.
وشددت الحكومة اليمنية على أن انخراط الحوثيين في هذا الصراع الإقليمي يفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية داخل البلاد، ويفتح الباب أمام جولات قاسية من الضربات الإسرائيلية التي قد تستهدف البنية التحتية المتبقية في مناطق سيطرتهم، خاصة بعد سلسلة الضربات السابقة التي طالت موانئ الحديدة ومرافق الطاقة.
وختاما، لا يستبعد مراقبون احتمال عودة التدخل العسكري الأمريكي المباشر في حال تطورت الهجمات البحرية لتشمل سفنا تابعة لواشنطن، وهو سيناريو سبق أن شهدته المنطقة قبل التوصل إلى تفاهمات هشة توسطت فيها سلطنة عمان لتهدئة الموقف في البحر الاحمر.









