مخاوف من انفجار التضخم الاميركي تضع الفيدرالي في مأزق جديد
تتجه انظار المستثمرين حول العالم نحو صدور بيانات مؤشر اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة الاميركية وسط مخاوف متزايدة من تسجيل قفزة جديدة في معدلات التضخم خلال الشهر الماضي. وتؤكد التحليلات الاقتصادية ان استمرار صدمات اسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الغذاء يضع صناع السياسة النقدية في موقف معقد للغاية خاصة مع محاولات كبح جماح الاسعار دون التأثير سلبا على مسار النمو الاقتصادي. وكشفت تقديرات المؤسسات المالية عن احتمالية ارتفاع المؤشر الرئيسي بنسبة تصل الى نصف في المئة على اساس شهري مما يعني دفع المعدل السنوي نحو مستويات قياسية جديدة.
واوضحت التقارير ان الارتفاع المستمر في اسعار الطاقة يلعب دورا محوريا في هذا التصاعد بالتزامن مع غياب اي انفراجة في اسعار السلع الغذائية واللحوم. وبينت البيانات ان التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة في اسعارها يتجه ايضا نحو الصعود وهو ما يمثل اشارة سلبية تقلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي. واكد الخبراء ان قوة سوق العمل وارتفاع اجور الموظفين يحدان من فرص تباطؤ التضخم في قطاع الخدمات مما يجعل المهمة امام البنك المركزي اكثر صعوبة.
واضافت المؤشرات ان اسعار وقود الطائرات والسلع الاساسية لا تزال تمارس ضغوطا كبيرة على ميزانيات الاسر الاميركية التي بدات بالفعل في خفض معدلات الادخار للتكيف مع الواقع الجديد. وشددت الدراسات على ان التراجع الطفيف في اسعار بعض السلع مثل السيارات لا يكفي لاخفاء الضغوط السعرية المتصاعدة في قطاعات اخرى مثل الملابس وقطع غيار المركبات والخدمات الشخصية.
قدرة الشركات على تمرير التكاليف
واظهرت مسوح معهد ادارة التوريدات ان الشركات الاميركية تمتلك قدرة تسعيرية قوية تمكنها من تمرير تكاليف المدخلات المرتفعة الى المستهلك النهائي لحماية هوامش ارباحها. واوضحت البيانات ان نحو ثلاثين في المئة من الشركات تخطط لرفع اسعار منتجاتها خلال الاشهر المقبلة وهو ما يعزز التوقعات باستمرار موجة التضخم طوال فترة الصيف. واكد محللون ان هذه السياسة تضمن استمرار ارتفاع مؤشرات اسعار المنتجين بشكل حاد مما يقلص من قدرة المستهلكين الشرائية.
وبينت التقارير ان هذا التوجه يمثل مفارقة اقتصادية حيث ان نجاح الشركات في الحفاظ على ارباحها يقلل من احتمالية تسريح الموظفين وهو ما يفسر استمرار قوة سوق العمل. واضافت ان استقرار معدلات البطالة عند مستويات منخفضة يعد مؤشرا ايجابيا لسلامة الاقتصاد لكنه ياتي على حساب جيوب المواطنين الذين يواجهون غلاء متزايدا. واكدت المتابعات ان الاسواق تترقب ايضا بيانات مبيعات المنازل وطلبات اعانة البطالة للحصول على صورة اوضح حول قوة الاقتصاد الاميركي في ظل هذه التحديات.









