الجزائر تستعد لسباق برلماني حاسم وسط تحديات سياسية واقتصادية كبرى

الجزائر تستعد لسباق برلماني حاسم وسط تحديات سياسية واقتصادية كبرى

تستعد الجزائر يوم غد الثلاثاء لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاق البرلماني المقرر في الثاني من يوليو المقبل، حيث يسعى قرابة 11 ألف مرشح لبذل أقصى جهودهم من أجل إقناع نحو 23 مليون ناخب بالتوجه إلى مراكز الاقتراع، وذلك في محاولة جادة لتجاوز ظاهرة العزوف الانتخابي التي طبعت المشهد في استحقاقات سابقة.

واعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن جاهزية القوائم النهائية بعد تدقيق ملفات المترشحين، حيث يتنافس 10696 شخصا موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها، وسط تباين واضح بين القوائم الحزبية التي تمثل الكتل الكبرى وقوائم المستقلين التي تحاول فرض وجودها في خارطة التمثيل السياسي الجديدة.

وبينت المعطيات أن التنافس ينقسم إلى كتلتين رئيسيتين، حيث تقود الأحزاب السياسية والتحالفات المشهد عبر 710 قوائم، بينما تبرز قوائم المستقلين كطرف فاعل بـ 144 قائمة، مما يعكس رغبة مختلف الأطياف في حجز مقاعدهم داخل قبة البرلمان القادم.

بورصة البرامج الانتخابية وتحديات الموالاة والمعارضة

واستعرضت قيادات الأحزاب الموالية للسلطة، بما فيها حركة البناء الوطني وجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، ملامح أجنداتها الدعائية التي ستركز عليها خلال الأسابيع الثلاثة القادمة، مؤكدة سعيها للحفاظ على مكتسباتها التشريعية التي حققتها في الولاية السابقة.

واكد رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف أن حزبه يقدم رؤية بديلة ترتكز على تعزيز قيم السيادة الوطنية وتطوير الاقتصاد، مشددا على التزام مرشحي حزبه بالدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية للفئات الهشة.

وكشفت التطورات الأخيرة عن عودة أحزاب معارضة بارزة للمشاركة في العملية الانتخابية بعد سنوات من المقاطعة، مثل جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال، بالإضافة إلى عودة الشيخ عبد الله جاب الله عبر جبهة العدالة والتنمية، مما يضفي طابعا تنافسيا أكثر تنوعا على هذا الاستحقاق.

إقصاء المرشحين وموقف المؤسسة العسكرية

واوضحت السلطة الانتخابية أنها فعلت المادة 200 من قانون الانتخابات، والتي أدت إلى إقصاء آلاف المرشحين بذريعة وجود شبهات فساد أو صلات بمال سياسي مشبوه، وهو القرار الذي قوبل باحتجاجات واسعة من أحزاب المعارضة التي طالبت بأدلة قانونية واضحة على هذه التهم.

واظهرت وزارة الدفاع الجزائرية من خلال افتتاحية مجلة الجيش موقفها الداعم للعملية الانتخابية، معتبرة إياها محطة مفصلية في تعزيز دولة القانون واستكمال مسار النهضة الوطنية، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية وكافة الأسلاك الأمنية في أتم الجاهزية لتأمين سير الاقتراع في ظروف من السكينة والطمأنينة.

واضافت المجلة أن الجزائر تواصل المضي قدما رغم الاضطرابات الجيوسياسية المحيطة، مشيرة إلى أن التلاحم بين الشعب ومؤسسات الدولة يمثل درعا منيعا ضد أي محاولات لتعطيل المسار التنموي، معتبرة أن المشاركة في الانتخابات تعد واجبا وطنيا يساهم في صون السيادة وتحقيق الاستقرار المنشود.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions