مخاوف تل ابيب تتصاعد مع تنامي التحالف العسكري بين القاهرة وانقرة
كشفت تقارير استخباراتية دولية عن تحركات غير مسبوقة في مسار التعاون العسكري بين مصر وتركيا، حيث تشير المعطيات الحالية إلى وجود تنسيق متصاعد يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للبلدين في ظل التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الإيرانية. وأظهرت عمليات الرصد وجود نشاط عسكري مكثف يثير قلق الدوائر السياسية في إسرائيل، التي تتخوف من أن تؤدي هذه الشراكة إلى صفقات تسليح نوعية قادرة على تغيير موازين القوى الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بشكل كامل.
واكد خبراء في الشؤون العسكرية أن هذا التقارب لا يحمل طابعاً هجومياً، بل يركز بشكل أساسي على بناء شراكات دفاعية وتطوير قدرات التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية. وبين المتخصصون أن مصر وتركيا تسعيان من خلال هذه الخطوات إلى تأمين حدودهما البحرية وتطوير أنظمة دفاع جوي متقدمة، وهو ما يفسر التوجه نحو توقيع اتفاقيات تصنيع مشترك تشمل الطائرات المسيرة والمركبات الأرضية المتطورة.
واضاف المحللون أن هذا التعاون يأتي كاستجابة طبيعية للضغوط الدولية التي تواجهها القاهرة وأنقرة في الحصول على تكنولوجيا عسكرية متطورة، مما دفع البلدين لتوحيد جهودهما في مشاريع طموحة مثل برنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية. واشاروا إلى أن المناورات المشتركة وتبادل الخبرات الدفاعية أصبحت ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية بعد استعادة الدفء الدبلوماسي بين البلدين، مما يعكس رغبة مشتركة في فرض استقلالية القرار العسكري.
تداعيات الشراكة العسكرية على التوازنات الاقليمية
واوضح اللواء محمد عبد الواحد خبير الأمن القومي، أن الشراكة المصرية التركية تتجاوز مجرد الصفقات التقليدية لتشمل التدريب المشترك وتوطين التكنولوجيا العسكرية. وشدد على أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى في المنطقة، خاصة في ظل المحاولات المستمرة لتوجيه موازين المنطقة لصالح أطراف معينة، معتبراً أن المنتجات العسكرية المشتركة ستكون لها قيمة تسويقية واستراتيجية كبيرة في المستقبل القريب.
وبين الباحث بشير عبد الفتاح أن هذا التنسيق العسكري يمثل رداً عملياً على محاولات إعادة هندسة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان إرادة سياسية لتحويل التعاون إلى منصة إقليمية للاستقرار. واكد أن المنطقة تشهد حالة من السيولة الاستراتيجية بعد تداعيات الحرب الإيرانية، مما يجعل من التقارب المصري التركي حجر زاوية في أي ترتيبات أمنية مستقبلية قد تشمل دولاً أخرى في المنطقة.
واشار المراقبون إلى أن الطرح التركي بإنشاء منصة إقليمية للسلام والاستقرار يجد صدى إيجابياً في الأوساط المصرية، حيث يتم التنسيق دورياً عبر لجان رباعية تضم السعودية وباكستان لتوحيد المواقف تجاه القضايا الساخنة. واوضحوا أن هذه المنصة قد تكون البديل الضروري لغياب آليات التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط، مما يمهد الطريق لتشكيل تكتل عسكري وسياسي قادر على حماية السيادة الوطنية ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.









