حالة غليان داخل البرلمان التركي بسبب صراع قيادة حزب الشعب الجمهوري
ساد توتر شديد اروقة البرلمان التركي اليوم على خلفية الازمة المتصاعدة داخل حزب الشعب الجمهوري، حيث منعت السلطات الامنية دخول انصار رئيس الحزب المنتخب اوزغور اوزيل لحضور اجتماع المجموعة البرلمانية. وجاء هذا الاجراء تنفيذا لقرار قضائي مؤقت اعاد كمال كليتشدار اوغلو الى الواجهة السياسية، مما ادى الى حالة من الفوضى في محيط مبنى البرلمان ومنع المئات من المؤيدين من الوصول الى قاعة الاجتماعات المخصصة.
واكدت المصادر ان الشرطة فرضت طوقا امنيا مشددا حول مداخل البرلمان لمنع الحشود التي جاءت لدعم اوزيل، وذلك بعد ان اعلن كليتشدار اوغلو نيته عقد اجتماع خاص للمجموعة البرلمانية رغم عدم امتلاكه الاغلبية المطلوبة. وبينت الاحداث ان هذه الخطوة جاءت لمنع تحول ساحة البرلمان الى مسرح للصراع الداخلي بين التيارين المتنافسين داخل اكبر احزاب المعارضة التركية.
واضاف مراقبون ان المشهد امام البرلمان حمل دلالات سياسية خطيرة، حيث اضطر اوزيل الى توجيه كلمة للحشود من بوابة البرلمان بعد تعذر دخولهم. وشدد اوزيل في خطابه على ان نضاله مستمر لاستعادة الحزب من القرارات القضائية التي وصفها بالتجاوز على الارادة الشعبية، معتبرا ان ما يحدث يمثل محاولة لتقويض العمل الديمقراطي داخل المؤسسة التشريعية.
ابعاد الازمة وتداعيات التدخل القضائي
وكشفت التطورات عن انقسام حاد في المواقف، حيث حاول رئيس بلدية انقرة منصور يافاش احتواء الموقف عبر دعوة الاطراف الى ضبط النفس وعدم تحويل البرلمان الى ساحة للفوضى. واظهرت المعطيات الميدانية ان التدافع الجماهيري كان كبيرا، مما دفع كليتشدار اوغلو للتراجع عن الحضور الشخصي الى البرلمان واكتفائه بعقد لقاء مع انصاره في مقر الحزب.
واوضح اوزيل في كلمته امام نواب حزبه ان ما يواجهه الحزب هو عملية تزوير سياسي وتآمر غير مسبوق، مؤكدا ان الحزب سيواصل مسيرته نحو عقد مؤتمر عام لانتخاب قيادته الجديدة في غضون 45 يوما. واكد ان ايمان الشعب بالديمقراطية هو الضمان الوحيد لاستمرار الحزب في طريقه نحو السلطة وتجاوز العقبات القضائية الحالية.
وتحدث كليتشدار اوغلو من جانبه امام انصاره عن ضرورة تطهير الحزب مما اسماه بالفساد، رافضا الاتهامات الموجهة اليه بانه يتحرك بالتنسيق مع القصر الرئاسي. وقال ان معركته تهدف الى استعادة الحزب من اولئك الذين يتاجرون بارادته، مشددا على عزمه مواصلة طريق المحاسبة القانونية للخصوم داخل حزبه.
مواقف القوى السياسية وتحذيرات البرلمان
وبين رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ان ما يحدث يضر بصورة الديمقراطية في تركيا، مطالبا حزب الشعب الجمهوري بحل صراعاته بعيدا عن ساحة البرلمان. واشار الى ضرورة تدخل المحكمة العليا لتوضيح القرارات القضائية المثيرة للجدل، ملوحا في الوقت ذاته بملفات رفع الحصانة التي قد تطال بعض نواب المعارضة في حال استمر التصعيد.
واضاف دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية ان على قيادات المعارضة التحلي بالحكمة، محذرا من نقل التوترات الحزبية الى الشارع العام. وشدد على ان تصوير التنافس على المناصب كبطولة ديمقراطية لا يخدم المصلحة الوطنية، داعيا الى احترام النظام العام وعدم استغلال المؤسسات الدستورية في تصفية الحسابات السياسية.
وكشفت تولاي حاتم اوغولاري الرئيسة المشاركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ان ما يتعرض له حزب الشعب الجمهوري هو تهديد للمجال المدني برمته. واوضحت ان تحول القضاء الى اداة لاعادة تشكيل الاحزاب السياسية يعد مؤشرا خطيرا، مؤكدة ان الحسم يجب ان يظل رهنا بصناديق الاقتراع وليس عبر اروقة المحاكم والقرارات القضائية المسيسة.









