ملاحقات قضائية جديدة ضد الصحفيين في تونس وقرار بسجن خولة بوكريم
اصدر القضاء التونسي حكما غيابيا يقضي بسجن الصحفية خولة بوكريم لمدة اربع سنوات، وذلك في خطوة اثارت تساؤلات واسعة حول واقع الحريات الاعلامية في البلاد. واكدت بوكريم، وهي مؤسسة موقع توميديا والمعروفة بمواقفها الناقدة للرئيس قيس سعيد، انها تلقت اخطارا من فريقها القانوني يفيد بصدور حكمين قضائيين منفصلين ضدها استنادا الى المرسوم 54 المتعلق بالجرائم الالكترونية. وتتواجد الصحفية حاليا في العاصمة الفرنسية باريس التي غادرتها منذ اواخر العام الماضي، مشيرة الى ان هذه الاجراءات تاتي في سياق تضييق الخناق على الاصوات المعارضة.
واضافت بوكريم في تصريحاتها ان هذه الاحكام القضائية تعد امتدادا لنهج مستمر في استهداف الصحافة الحرة والاصوات التي ترفض الصمت، مؤكدة ان مغادرتها تونس كانت قرارا اضطراريا بعد علمها بوجود ملفات قضائية تحضر ضدها بسبب كتاباتها. وشدد مراقبون على ان هذا الحكم يأتي في توقيت حساس تشهد فيه الساحة التونسية توترات متصاعدة بين السلطة وبعض الفاعلين في المشهد الاعلامي والسياسي.
وبينت التقارير الحقوقية ان المرسوم 54 الذي اقر عام 2022 اصبح اداة قانونية مثيرة للجدل، حيث ترى المنظمات المدنية انه يستخدم لملاحقة المنتقدين وتكميم الافواه، بينما تصر السلطات التونسية على ان هذه التشريعات ضرورية لحماية الفضاء الرقمي من الاخبار الزائفة والاساءات. ويأتي هذا الحكم في وقت يقبع فيه عدد من الوجوه الاعلامية والسياسية البارزة خلف القضبان بتهم متنوعة، مما يعزز المخاوف الدولية حول التراجع الديمقراطي في البلاد.
تداعيات الملاحقات القانونية على حرية الاعلام في تونس
واظهرت التطورات الاخيرة ان المشهد الاعلامي في تونس يمر بمرحلة صعبة، خاصة مع تزايد وتيرة المحاكمات التي تستهدف الصحفيين والمدونين. واوضح حقوقيون ان هذه الممارسات تشكل ضغطا كبيرا على استقلالية العمل الصحفي الذي شهد انتعاشة كبيرة بعد عام 2011، محذرين من ان استمرار هذه السياسات قد يؤدي الى مزيد من العزلة للاصوات المستقلة. واكدت السلطات التونسية من جانبها ان القضاء مستقل وان الجميع سواسية امام القانون، نافية اي نية لتقييد الحريات العامة او ممارسة تضييق سياسي.









