طوكيو تلوح باجراءات حاسمة لانقاذ الين وسط استمرار نزيف العملة اليابانية
تجدد القلق في الاوساط المالية اليابانية مع استمرار تراجع الين امام الدولار رغم التهديدات الرسمية الصريحة بالتدخل في اسواق الصرف. وتؤكد الحكومة اليابانية انها في حالة استنفار قصوى لمواجهة التحركات غير المبررة للعملة التي تسببت في موجة غلاء طالت تكاليف المعيشة والواردات، حيث لم تفلح التحذيرات اللفظية في كبح جماح الهبوط الذي دفع الين نحو مستويات قياسية مقلقة.
واوضحت وزيرة المالية اليابانية في تصريحات رسمية ان موقف طوكيو لم يتغير وانها مستعدة تماما لاتخاذ خطوات حاسمة لضبط السوق. وبينت البيانات الاخيرة ان الين لا يزال يراوح مكانه قرب حاجز مئة وستين مقابل الدولار، وهو مستوى يراه المحللون خطا احمر قد يستدعي تدخلا حكوميا مباشرا يشبه العمليات الضخمة التي نفذتها السلطات في فترات سابقة لدعم العملة.
واظهرت التقارير ان التدخلات السابقة التي كلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات لم تحقق سوى نتائج مؤقتة، حيث سرعان ما استعاد الدولار قوته امام الين. واكد خبراء الاقتصاد ان هذه المعضلة تضع صناع القرار في اليابان امام خيارات محدودة وصعبة، خاصة مع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الحكومية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الكلي.
تحديات السياسة النقدية والمالية في اليابان
واشار وزير الانعاش الاقتصادي الى ان الحكومة تراقب عن كثب تأثيرات اسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد المحلي. واضاف ان هناك تنسيقا مرتقبا مع البنك المركزي لضمان عدم تأثر النمو الاقتصادي بالسياسات النقدية المتشددة، مع وجود تيار حكومي يضغط باتجاه ابقاء التسهيلات المالية لدعم القطاعات الحيوية في ظل الازمات العالمية الراهنة.
وكشفت مقترحات الحزب الحاكم عن توجه جديد لتعزيز الانفاق الحكومي وتجميد بعض الضرائب على المواد الغذائية لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. واكدت اللجنة المسؤولة ان اولوية الحكومة هي حماية الاقتصاد من التضخم، حتى لو تطلب ذلك تأجيل الاهداف المالية بعيدة المدى، مشيرة الى ضرورة موازنة هذه السياسات مع استقلالية البنك المركزي في اتخاذ قراراته.
وبينت المصادر المطلعة ان البنك المركزي الياباني يستعد لمراجعة سياساته في الاجتماع القادم، مع احتمالية رفع سعر الفائدة لتعزيز قيمة العملة. واضافت ان البنك قد يلجأ ايضا إلى تعديل برنامج شراء السندات في محاولة لاحتواء الاضطرابات في اسواق الدين، مؤكدة ان الخطوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الين خلال المرحلة المقبلة.









