مخاوف الشرق الاوسط تعصف ببورصة سيول وتدفع الاسهم الكورية نحو تراجع حاد
شهدت الاسهم الكورية الجنوبية تراجعا لافتا خلال جلسات التداول اليوم وسط حالة من القلق التي سيطرت على المستثمرين نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. وادى هذا المناخ غير المستقر الى دفع المؤشر الرئيسي للهبوط بنسبة تجاوزت 2 في المائة مما ادى الى كسر مستويات دعم فنية هامة في ظل مخاوف من تداعيات الصراع على سلاسل الامداد العالمية واسعار الطاقة.
واوضحت البيانات المالية ان مؤشر كوسبي القياسي فقد نحو 194 نقطة خلال التعاملات ليغلق عند مستويات متدنية وسط عمليات بيع مكثفة قادها المستثمرون الاجانب الذين سارعوا الى التخلص من حيازاتهم النقدية والاسهم خوفا من تفاقم الاوضاع. وبينت التقارير ان حجم المبيعات الاجنبية تجاوز حاجز المليار دولار مما عكس حالة من الذعر في اوساط المؤسسات المالية الكبرى.
واكد وزير المالية الكوري الجنوبي خلال اجتماع طارئ مع صناع السياسات الاقتصادية على ضرورة مراقبة الاسواق عن كثب لضمان استقرار القطاعات الانتاجية. واضاف المسؤولون ان الحكومة والبنك المركزي على اتم الاستعداد للتدخل المباشر في حال استمرت التقلبات العنيفة التي قد تهدد الاقتصاد الكلي للبلاد في هذه الظروف الاستثنائية.
تأثير التوترات على الاسهم القيادية والقطاعات التكنولوجية
وكشفت حركة التداولات عن تضرر كبير في قطاع التكنولوجيا الذي يقود البورصة حيث سجلت اسهم شركات عملاقة مثل سامسونغ واس كي هاينكس تراجعات ملموسة تجاوزت 4 في المائة في بعض الفترات. واظهرت التعاملات ان قطاع السيارات ايضا لم يكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث شهدت شركات هيونداي وكيا تراجعات متفاوتة في قيمتها السوقية.
واضاف المحللون ان قطاع الطاقة المتجددة وصناعة البطاريات تاثر سلبا ايضا بالمناخ العام رغم محاولات بعض الاسهم الصناعية الاخرى الحفاظ على توازنها. وشدد الخبراء على ان التداخل بين اسعار النفط وتكلفة الانتاج يضع الشركات الكورية امام تحديات مضاعفة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
وبينت وزارة المالية ان هيئة الرقابة المالية بدات اجراءات تفتيش ميدانية صارمة لضبط اي تلاعبات في اسواق العملة والنقد الاجنبي. واوضحت الوزارة ان هذا التحرك يهدف الى كبح السلوكيات المضطربة التي قد تزيد من حدة الازمة وتؤثر على استقرار العملة المحلية امام الدولار.
ارتفاع عوائد السندات وتوقعات التضخم العالمية
واظهرت اسواق الدين تحركات متباينة حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكورية لاجل ثلاث سنوات وعشر سنوات بشكل ملحوظ. واكد المراقبون ان هذا الارتفاع يعكس توقعات المستثمرين بحدوث ضغوط تضخمية عالمية ناتجة عن قفزات محتملة في اسعار الطاقة والنفط الخام.
واضافت التقارير ان العقود الاجلة لسندات الخزانة استقرت عند مستويات معينة دون تغيير يذكر في ظل ترقب الاسواق لسياسات البنوك المركزية الكبرى. واشار خبراء الاستثمار الى ان التوازن بين اسواق الاسهم والسندات اصبح هشاً للغاية في ظل المعطيات السياسية الحالية.
وبينت المعطيات الاخيرة ان الاقتصاد الكوري يواجه اختبارا صعبا يتطلب تكاتف الجهود بين القطاع العام والخاص لتجاوز اثار التوترات الدولية. واكد محللون ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار البورصة ومدى قدرة الاسواق على استعادة الثقة بعد هذه الموجة من التراجعات.









