فجوة المعيشة في افريقيا: لماذا لا يشعر المواطنون ببوادر التعافي الاقتصادي؟

فجوة المعيشة في افريقيا: لماذا لا يشعر المواطنون ببوادر التعافي الاقتصادي؟

كشفت بيانات حديثة صادرة عن شبكة افروباروميتر البحثية ان القارة السمراء تعيش مفارقة اقتصادية واضحة حيث تتصاعد مؤشرات النمو الكلي في حين تغرق غالبية الشعوب في دوامة من التحديات المعيشية القاسية. واظهرت النتائج ان التحسن الملحوظ في معدلات النمو لم يترجم الى تحسين ملموس في جودة حياة المواطنين الذين يواجهون ارتفاعا مستمرا في تكاليف المعيشة وتفاقم معدلات البطالة والفقر في معظم دول القارة. واكد التقرير الذي اعتمد على عشرات الالاف من المقابلات الميدانية ان حالة من الضيق الاقتصادي تسيطر على المشهد العام وسط شعور شعبي واسع بان الامور تسير في الاتجاه الخاطئ.

واقع اقتصادي مثقل بالتحديات

وبينت الارقام ان نحو 59 بالمئة من المشاركين يصفون الاوضاع الاقتصادية في بلدانهم بانها سيئة للغاية بينما اشار اكثر من نصف العينة الى ان الظروف تراجعت مقارنة بما كانت عليه في السابق. واضافت المؤشرات ان دولا مثل نيجيريا وغانا وغامبيا تتصدر قائمة الدول التي تعاني من تقييمات سلبية حادة للواقع المعيشي في حين تباينت الاراء في شمال افريقيا مع ظهور نسب متفاوتة من التفاؤل والتشاؤم بين تونس والمغرب وموريتانيا. وشدد المحللون على ان الفجوة بين الارقام الاقتصادية الكلية ومعاناة الفرد العادي تزداد اتساعا مما يضع الحكومات تحت ضغط شعبي متزايد.

البطالة وغلاء المعيشة في الصدارة

واوضحت البيانات الميدانية ان فئة الشباب والباحثين عن عمل يمثلون النسبة الاكبر من المتضررين حيث يعاني نحو 35 بالمئة من البالغين من البطالة والبحث المستمر عن فرص عمل. واشار المستطلعون الى ان الاحتياجات الاساسية اصبحت صعبة المنال حيث افاد الغالبية بنقص الدخل النقدي وصعوبة توفير الغذاء والوقود والخدمات الصحية الاساسية. واكد الكثيرون انهم يضطرون للجوء الى المساعدات العائلية بشكل دوري لتامين متطلبات الحياة اليومية في ظل تضخم غير مسبوق.

انتقادات حادة لاداء الحكومات

وبين التقرير ان حالة من عدم الرضا تسود الشارع الافريقي تجاه الاجراءات الحكومية حيث يرى 82 بالمئة من المواطنين ان السلطات فشلت في السيطرة على موجات الغلاء. واضافت النتائج ان اغلبية واسعة تنتقد ايضا فشل الحكومات في تقليص الفوارق الطبقية وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب مما يعمق الشعور بالاحباط. واوضحت التقديرات ان الازمات العالمية والنزاعات الدولية قد فاقمت من ضغوط الاسعار وادت الى ضعف الاثر الايجابي للنمو الاقتصادي على معيشة الاسر البسيطة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions