ارث لبنان المهدد تحت النار: صراع التوثيق والمخاطر الوجودية على معالم الجنوب

ارث لبنان المهدد تحت النار: صراع التوثيق والمخاطر الوجودية على معالم الجنوب

يعيش اللبنانيون حالة من القلق الشديد تجاه مصير المواقع الاثرية والتراثية في جنوب البلاد في ظل العمليات العسكرية المستمرة. وتواجه الجهات الرسمية صعوبات بالغة في تقييم حجم الدمار الذي لحق بالمعالم التاريخية نتيجة تعذر الوصول الميداني اليها وقيود الحصول على صور الاقمار الاصطناعية الحديثة لمناطق النزاع. واظهرت التقديرات الاولية ان التوثيق الدقيق للاضرار اصبح مهمة معقدة بانتظار ظروف تسمح باجراء مسوحات شاملة على ارض الواقع.

استنفار دولي لحماية قلعة الشقيف

وكشف وزير الثقافة عن توجيه كتاب عاجل الى منظمة يونيسكو للمطالبة بالتدخل الفوري لمنع تدمير قلعة الشقيف الاستراتيجية التي باتت ضمن المناطق المشتعلة. واوضح ان الصمت الدولي تجاه التهديدات التي تطال التراث الثقافي يفتح الباب امام انتهاكات لا يمكن تدارك آثارها مستقبلا وفق القوانين الدولية. واكد ان الوزارة تتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية محذرة من مغبة تحويل المواقع الاثرية الى ثكنات عسكرية.

وبين ان اسرائيل لا تفرق في استهدافاتها بين المنشآت المدنية او الثقافية او الصحية مما يجعل المواقع الاثرية في دائرة الخطر المباشر. واضاف ان الوزارة تعتمد حاليا على الاخبار المتواترة من النازحين وبعض الصور المحدودة المتاحة لتكوين صورة عن الاضرار رغم ادراكها ان هذه البيانات تظل غير مكتملة. واشار الى ان الدمار طال مواقع بارزة مثل قلعة شمع التي تعرضت لتفجير متعمد لثلاث من قبابها الاربع رغم اعمال الترميم السابقة.

تدمير الذاكرة العمرانية في القرى

واوضح ان التراث لا يقتصر على المواقع الاثرية فحسب بل يشمل الاسواق القديمة والحارات التي تعكس الهوية التاريخية للمنطقة. واضاف ان اسواق بنت جبيل والنبطية تعرضت لدمار كبير اضافة الى السراي القديم في بنت جبيل الذي كان قد تحول الى مكتبة عامة قبل ان يطاله القصف. وشدد على ان تدمير هذه المعالم يمثل خسارة فادحة للذاكرة الجماعية التي توارثتها الاجيال عبر القرون.

واكد ان الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية لاعداد تقارير شاملة وتقديم شكاوى رسمية الى مجلس الامن ومجلس حقوق الانسان لتوثيق الجرائم بحق التراث الانساني. واوضح ان هناك مساعي حثيثة لارسال لجنة تحقيق دولية الى لبنان فور توفر الظروف الامنية المناسبة. وبين ان الهدف هو وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي.

واشار مدير المواقع الاثرية في الجنوب الى ان نحو ستين قرية تعرضت لدمار كلي او جزئي شمل مباني دينية وتاريخية تعود للعصور الفينيقية وما قبلها. واضاف ان بعض المواقع مثل كنيسة يارون ومساجد تاريخية في بليدا وبنت جبيل لحق بها ضرر كبير. واكد ان هناك محاولات واضحة لطمس الحقائق التاريخية في بعض المواقع التي يرافقها خبراء يحاولون ربط التراث المحلي بتواريخ مغايرة للواقع.

صعوبات تقنية تعيق عمليات التوثيق

واوضح ان المؤسسات الاميركية التي تسيطر على بيانات الاقمار الاصطناعية تمنع بيع الصور الخاصة بمناطق النزاع مما يعيق عمل علماء الاثار والباحثين بشكل كبير. واضاف ان هذا الحجب المتعمد للمعلومات يجعل من الصعب تحديد حجم الاضرار في المناطق الحدودية بشكل دقيق. واكد ان الجهات المعنية اتخذت خطوات استباقية سابقا بنقل القطع الاثرية الهامة الى مخازن امنة في بيروت.

وتابع ان الوزارة ادرجت ثلاثة وسبعين موقعا على لائحة الحماية المعززة لضمان حصانتها قانونيا امام المجتمع الدولي. واشار الى ان التواصل المستمر مع المنظمات الدولية يساهم في ممارسة ضغوط لتحييد هذه المواقع عن الصراع المسلح. واضاف ان الجهود ستستمر لتوثيق كل شبر تعرض للاعتداء لضمان محاسبة المتورطين وحفظ حق لبنان في ترميم ارثه الحضاري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions