مزارع الجنوب اللبناني تواجه شبح الانهيار تحت وطاة القصف
تعيش بلدات العرقوب الحدودية في جنوب لبنان واقعا اقتصاديا مريرا بعدما تحولت مزارع الدواجن التي كانت تشكل عصب الحياة لكثير من العائلات الى ساحات مهجورة مهددة بالزوال. كشفت المعطيات الميدانية ان استمرار القصف والتهديدات الامنية لم يترك للمربين خيارا سوى التوقف عن العمل وترك عنابر الانتاج فارغة وسط مخاوف من ضياع الاستثمارات وتراكم الديون. واكد اصحاب المزارع في بلدتي راشيا الفخار والماري ان قطاع الدواجن يمر بمرحلة شلل تام منذ اندلاع المواجهات الاخيرة حيث اصبحت كل عملية انتاج مغامرة غير مضمونة النتائج.
واضاف المزارع جوني نزير ان منطقته تقع في قلب دائرة الاستهداف المباشر مما ادى الى تدمير البنية التحتية للمزارع وتوقف الانتاج بشكل نهائي. واشار الى ان الخسائر تتفاقم مع كل محاولة فاشلة لاعادة التشغيل في ظل غياب اي افق للتهدئة او تحسن الظروف الامنية التي تفرض قيودا خانقة على حركة المربين. وبين نزير ان العمل في هذا القطاع تحول من مصدر للرزق الى عبء مالي ثقيل لا يمكن تحمله في ظل انعدام الامن.
واوضح المزارع سمير يوسف ان حجم المعاناة يتجاوز مجرد توقف الانتاج ليصل الى كوارث انسانية وخسائر مادية طالت الارواح والممتلكات. وشدد على ان مزارعه الثلاث اصبحت خارج الخدمة بعد تعرضها لاضرار جسيمة ادت الى مقتل عمال وافراد من عائلاتهم في مشهد يعكس قسوة الحرب. وبين يوسف ان الديون المتراكمة باتت تحاصر المزارعين الذين وجدوا انفسهم امام ابواب مغلقة ومشاريع كانت جاهزة للانطلاق لكنها تلاشت تحت نار القصف.
تحديات الامن واللوجستيات في قرى الجنوب
واكد المربي مسعود عبد الله ان الوصول الى المزارع وتأمين الاعلاف اصبح مهمة محفوفة بالمخاطر القاتلة نتيجة استهداف الطرقات الحيوية. واضاف ان حالة القلق الدائم تسيطر على كل من يحاول الاقتراب من منشاته الزراعية حيث ان التنقل بحد ذاته بات يشكل تهديدا مباشرا للحياة. واشار عبد الله الى ان الاضرار شملت ايضا التجهيزات التقنية مثل الواح الطاقة الشمسية التي كانت تعتمد عليها المزارع لتشغيل انظمة التهوية والتبريد.
واكد المزارع نزير سميح ان ما يحدث هو انهيار تدريجي لمصدر دخل مئات الاسر التي كانت تعتمد على مزارع تضم عشرات الالاف من الطيور. واضاف ان التوقف الطويل عن العمل ادى الى فقدان القدرة على استعادة النشاط دون تدخل رسمي عاجل. واشار الى ضرورة تحرك الجهات المعنية لانتشال القطاع من دائرة الخطر قبل ان يفقد الجنوب اللبناني اخر مقومات صموده الزراعي.
وكشفت عضو بلدية راشيا الفخار فيروز عبود ان الارقام توضح حجم الكارثة حيث توقفت اثنتا عشرة مزرعة من اصل تسع عشرة في البلدة بشكل نهائي. واضافت ان خسائر القطاع تجاوزت ربع مليون طائر خلال الفترة الماضية مما يهدد الامن الغذائي المحلي. واكدت عبود ان البلدية تبذل جهودا مضنية لصيانة الطرق وتوفير المياه في محاولة يائسة لدعم المزارعين ومنع هجرة سكان القرى الحدودية.









