مخاوف التوتر الجيوسياسي تدفع اسعار الغاز في اوروبا نحو الصعود

مخاوف التوتر الجيوسياسي تدفع اسعار الغاز في اوروبا نحو الصعود

شهدت اسواق الطاقة الاوروبية حالة من الحذر الملحوظ خلال تعاملات اليوم الاربعاء، حيث سجلت عقود الغاز الطبيعي ارتفاعا طفيفا في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، مما القى بظلاله على استقرار الامدادات العالمية واثار مخاوف الاسواق من تراجع امال التهدئة الدبلوماسية.

واظهرت بيانات التداول في بورصة انتركونتيننتال ان عقد الغاز الهولندي القياسي للشهر المقبل سجل صعودا بنحو 0.58 يورو ليصل الى مستوى 49.33 يورو لكل ميغاواط ساعة، في الوقت الذي تترقب فيه الاسواق اي تحركات جديدة قد تؤثر على مسار الاسعار.

وكشفت حركة التداولات في السوق البريطاني عن ارتفاع مماثل في عقود الغاز الاجلة، حيث زاد سعر العقد للشهر الاول بنحو 1.43 بنس ليصل الى 118.62 بنس لكل وحدة حرارية، وسط حالة من الترقب لاي تطورات جيوسياسية قد تعيد رسم خريطة الامدادات.

تأثير الصيانة الدورية وتراجع الامدادات

وبين المحللون في شركة مايند انرجي ان اسعار الغاز ظلت حبيسة نطاق ضيق خلال الفترة الماضية، معتبرين ان السوق يفتقر حاليا الى محفزات قوية لاحداث قفزات سعرية كبيرة، ما لم تظهر انباء جوهرية تغير من واقع الامدادات المتاحة.

واضاف الخبراء في شركة انجي انرجي سكان ان التصعيد الاخير بين الولايات المتحدة وايران يهدد استقرار وقف اطلاق النار الهش، مما يجعل استعادة تدفقات الغاز الطبيعي المسال الى اوروبا الى مستوياتها الطبيعية امرا غير مرجح في المدى القريب.

واكد ساكو جوسيلا المحلل في مجموعة بورصة لندن ان تراجع تدفقات الغاز النرويجي بالتزامن مع التوترات الاقليمية سيؤدي على الارجح الى بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة او دفعها لمزيد من الصعود الطفيف خلال جلسات اليوم.

تحديات التخزين ومستقبل الامدادات

واوضح تقرير فني ان اعمال الصيانة المقررة في حقل ترول النرويجي ومحطة معالجة كولسنيس ستسفر عن خفض في الامدادات اليومية بمقدار 46 مليون متر مكعب، وهو ما يفرض ضغوطا اضافية على منظومة الطاقة الاوروبية حتى منتصف الشهر القادم.

وكشفت بيانات البنية التحتية للغاز في اوروبا عن ان مستويات التخزين في دول الاتحاد الاوروبي وصلت الى 42.79 في المئة، وهي نسبة تقل بشكل واضح عن معدلات الفترة نفسها من العام الماضي مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار.

وشدد المتابعون للسوق على ان التوازن بين مستويات التخزين الحالية وحجم الانتاج المتوقع سيلعب دورا حاسما في تحديد مسار الاسعار خلال الاسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل الامداد العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions