نزوح استثماري ضخم من الاسواق الاسيوية وسط مخاوف تضرب قطاع التكنولوجيا
تشهد اسواق المال الاسيوية حالة من القلق والتوتر بعد تسجيل ارقام قياسية في خروج رؤوس الاموال الاجنبية خلال الشهر الجاري، حيث بلغت قيمة التخارجات اكثر من 27 مليار دولار، وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في تقليص تعرضهم للمخاطر في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة، وتأتي هذه الموجة البيعية المكثفة نتيجة تراجع اداء كبرى شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة بعد ظهور نتائج مالية لم ترق لطموحات السوق، مما دفع المحافظ الاستثمارية الكبرى لاعادة ترتيب اوراقها بعيدا عن اسهم الرقائق الالكترونية.
واظهرت بيانات البورصات الاسيوية ان المستثمرين الاجانب سحبوا سيولة نقدية ضخمة من اسواق كوريا الجنوبية وتايوان والهند واندونيسيا والفلبين، متجاوزين بذلك مستويات التدفقات الخارجة التي سجلت في الشهر السابق، واكد محللون ان هذا التحول في سلوك المستثمرين يعود بالاساس الى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، بالاضافة الى حالة عدم اليقين التي تسيطر على اسواق اشباه الموصلات التي كانت المحرك الرئيسي للنمو خلال الفترة الماضية.
وبينت التحليلات ان مؤشرات الاسهم الاسيوية تعرضت لضغوط هبوطية واضحة، حيث فقدت نسبة ملموسة من قيمتها السوقية منذ مطلع الشهر، واشار خبراء الاسواق الى ان الاعتماد المفرط على قطاع الذكاء الاصطناعي اصبح يشكل تهديدا مباشرا لاستقرار المحافظ، خاصة مع وجود توقعات باعادة تسعير نمو ارباح الشركات التكنولوجية الكبرى، وهو ما جعل المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالكاش او البحث عن ملاذات استثمارية اكثر امانا في الوقت الحالي.
تداعيات النزوح الاستثماري على الاسواق الناشئة
واوضحت التقارير ان كوريا الجنوبية وتايوان كانتا في صدارة الاسواق التي شهدت اكبر عمليات بيع، نظرا لكونهما مركزين عالميين لانتاج الرقائق المتقدمة، واضافت الارقام ان حجم المبيعات الاجنبية في تلك الدول بلغ مليارات الدولارات، مما يعكس حدة التخارج من القطاعات الحساسة لنتائج اعمال الشركات الامريكية والاوروبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما شهدت الهند ايضا ضغوطا بيعية ملحوظة بالتزامن مع قرارات البنك المركزي الهندي بشأن اسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي.
وتابعت الاسواق اداء الدول الاخرى في المنطقة، حيث سجلت اندونيسيا والفلبين صافي تدفقات خارجة، في حين خالفت تايلاند وفيتنام هذا الاتجاه بتسجيل صافي مشتريات طفيف، وشدد خبراء الاستثمار على ان الاساسيات التشغيلية للشركات لا تزال قوية، رغم الضغوط الحالية التي تواجهها الاسهم نتيجة مخاوف الارباح والتوترات الجيوسياسية، ملمحين الى احتمالية استئناف الاتجاه الصعودي للأسواق بمجرد زوال حالة الضبابية الحالية واستقرار توقعات اسعار الفائدة العالمية.









