عاصفة التوترات الجيوسياسية وتضخم امريكا تضرب الاسهم الاسيوية
شهدت الاسواق المالية في قارة اسيا تراجعات ملموسة في مستهل تعاملات اليوم وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة تضافر عوامل ضاغطة ابرزها تصاعد التوترات العسكرية في منطقة مضيق هرمز وارتفاع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة الامريكية. واظهرت المؤشرات الرئيسية تراجعا واضحا حيث فقد مؤشر ام اس سي اي للأسهم الاسيوية نحو واحد بالمئة من قيمته بينما سجلت الاسواق في تايوان واليابان هبوطا بنسبة وصلت الى واحد ونصف بالمئة وسط عمليات بيع مكثفة.
واضاف المحللون ان هذه الموجة البيعية جاءت مدفوعة بشكل رئيسي من حالة عدم اليقين التي تسببت بها الضربات العسكرية الامريكية الاخيرة في ايران مما دفع اسعار النفط الخام للارتفاع بشكل ملحوظ في الاسواق العالمية. واكد خبراء الاقتصاد ان الاسهم الاسيوية التي حققت مكاسب قوية خلال الاشهر الماضية باتت تواجه ضغوطا تصحيحية قوية نتيجة تشكيك المستثمرين في استدامة نمو الارباح وتداعيات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الامداد.
وبينت التقارير ان الاسواق لا تزال تبحث عن نقطة استقرار بعد سلسلة من الجلسات الحمراء التي طالت قطاعات حيوية لا سيما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي شهدت تذبذبات حادة. واوضحت البيانات ان حالة الترقب لقرارات الفيدرالي الامريكي بشان اسعار الفائدة تزيد من الضغوط على الاسواق الناشئة حيث يرجح المستثمرون احتمالية رفع الفائدة في الاجتماع المقبل مما يقلل من جاذبية الاصول عالية المخاطر.
تداعيات التضخم والتوتر الجيوسياسي على الاسواق العالمية
وكشفت الارقام الصادرة عن الاقتصاد الامريكي ان معدلات التضخم تسير بوتيرة اسرع مما كان متوقعا الامر الذي القى بظلاله السلبية على اداء وول ستريت وانعكس مباشرة على معنويات المتداولين في اسيا واوروبا. واشار مراقبون الى ان الشركات الكبرى بدات تراجع خطط انفاقها الراسمالي وسط مخاوف من تزايد اعباء الديون اللازمة لتمويل البنية التحتية التقنية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة.
واكدت الخبيرة الاستراتيجية روبال اغاروال ان التقييمات المرتفعة للعديد من الاسهم الاسيوية تجعلها هشة امام اي تقلبات مفاجئة في البيئة السياسية او الاقتصادية. واضافت ان استراتيجية تقليص المراكز المالية في هذا التوقيت تبدو الاكثر حصافة للمستثمرين الراغبين في حماية رؤوس اموالهم من تقلبات الحرب واعادة تسعير المخاطر في اسواق كوريا وتايوان.
وتابعت الاسواق مسار العملات حيث استقر الدولار الامريكي عند مستويات قوية بفضل دوره كملاذ امن في اوقات الازمات بينما تترقب الاسواق قرارات البنك المركزي الاوروبي بشان السياسة النقدية. وشدد الخبراء على ان الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من التذبذب ما لم تظهر مؤشرات واضحة على تهدئة التوترات في منطقة الشرق الاوسط او تباطؤ ملموس في ضغوط الاسعار داخل الولايات المتحدة.









