تحولات علاقة نتنياهو بالبيت الابيض: من التحدي مع كلينتون الى الرضوخ في عهد ترمب
شكلت العلاقة بين بنيامين نتنياهو ورؤساء الولايات المتحدة مسارا طويلا من التوتر والصدام الذي امتد لثلاثة عقود كاملة، حيث بدأت تلك الرحلة بلقاء متوتر في البيت الابيض عام 1996 مع بيل كلينتون الذي صدم من اسلوب نتنياهو المتعالي، واضاف حينها كلينتون مستنكرا بغضب بعد مغادرة ضيفه الغرفة عن هوية رئيس الدولة العظمى الحقيقي، مبينا ان ذلك اللقاء وضع حجر الاساس لصورة نتنياهو كسياسي يميل للتبجح والثقة الزائدة.
واظهرت الوقائع التاريخية ان نتنياهو لم يكتفِ بذلك الصدام، بل وسع دائرة خلافاته لتشمل رؤساء لاحقين مثل باراك اوباما وجو بايدن، موضحا ان اسلوبه في ادارة الصراعات وصل الى حد التدخل في السياسة الداخلية الاميركية، واكد محللون ان هذا النهج جعل من فترات حكمه الاكثر تعقيدا في تاريخ العلاقات بين تل ابيب وواشنطن، مشددين على ان نتنياهو كان دائما ما يسعى لتقديم نفسه كخبير بالداخل الاميركي لا يحتاج لدروس من احد.
وكشفت التطورات اللاحقة ان محاولات نتنياهو لفرض رؤيته لم تكن دائما ناجحة، حيث كبح كلينتون جماحه بتهديدات بوقف المساعدات، بينما عاقب اوباما سياساته الاستيطانية عبر المحافل الدولية، واضاف المراقبون ان نتنياهو كان يمارس سياسة الهروب للامام كلما واجه ضغوطا، مستخدما خطاباته امام الكونغرس كوسيلة ضغط مباشرة لتجاوز ارادة البيت الابيض.
من الصدام التاريخي الى التحالف المثير للجدل
وبينت الاحداث الاخيرة ان المشهد تغير جذريا مع عودة دونالد ترمب الى سدة الحكم، موضحة ان نتنياهو الذي كان يوما ما ندا للرؤساء اصبح اليوم يظهر بمظهر الراضخ والمستجيب للاملاءات الاميركية، واضافت التقارير ان ترمب لم يتردد في توجيه انتقادات علنية لنتنياهو، بما في ذلك اوامر صريحة بشأن ادارة العمليات العسكرية في المنطقة، مما يشير الى تحول عميق في موازين القوى بين الحليفين.
واوضحت التحليلات ان نتنياهو وجد في ترمب حليفا يمنحه غطاء عسكريا وسياسيا واسعا، مقابل ثمن سياسي باهظ يتمثل في انصياع كامل للرؤية الاميركية، واضاف الخبراء ان هذا التحالف يضع نتنياهو في موقف حرج داخليا، حيث تتهمه المعارضة بتحويل اسرائيل الى دولة ترضخ لاملاءات خارجية، مشيرين الى ان ترمب نفسه بات ينظر الى ضعف نتنياهو الشخصي كعائق امام تحقيق اهدافه الكبرى في الشرق الاوسط.
وكشفت التطورات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي اصبح يعمل بتنسيق وثيق مع نظيره الاميركي، حيث تجاوزت العلاقات مرحلة الدعم التقليدي الى شراكة استراتيجية في التكنولوجيا والعمليات العسكرية، واكدت مصادر سياسية ان ترمب يطمح لتعزيز مكانة اسرائيل كقوة اقليمية بشرط ان ينهض نتنياهو لسحق معارضيه، ملوحا بزيارات مستقبلية تهدف لدعم رئيس الحكومة في معاركه الانتخابية القادمة.









