استراتيجية عسكرية جديدة للجيش الاسرائيلي في سوريا وسط تعثر مفاوضات التهدئة
يواجه المشهد العسكري في الجبهة السورية تحولات لافتة مع تولي قائد جديد قيادة العمليات في المنطقة الحدودية، حيث تعهد العقيد ي بمواصلة نهج سلفه في تعزيز النفوذ الميداني وتكثيف المبادرات الهجومية لمباغتة ما وصفه بالعدو من الشمال الشرقي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التعقيدات حول المفاوضات الامنية بين تل ابيب ودمشق، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الاهداف الاستراتيجية للتواجد العسكري الاسرائيلي في الاراضي السورية. واظهرت مراسم تسلم القيادة الجديدة حضورا عسكريا رفيع المستوى، حيث اكد القادة الميدانيون ان المهام الحالية ترتكز على الحصانة القومية وحماية المستوطنات، رغم تأكيدات دمشق الرسمية على سعيها للوصول الى تفاهمات امنية بعيدة المدى تفتح الباب نحو سلام مستقبلي.
توسع النفوذ العسكري وتحديات الواقع الميداني
واوضح المحللون ان القوات المسؤولة عن الجولان وسعت نطاق عملياتها بشكل ملحوظ عقب التغيرات السياسية في سوريا، حيث تسيطر الان على مواقع استراتيجية تمتد لعمق الاراضي السورية. واضافت المصادر العسكرية ان هذه المواقع التي اقيمت في المناطق الحدودية تستخدم كنقاط انطلاق لعمليات توغل دورية تصل الى مشارف دمشق ومحافظات درعا والسويداء، بدعوى استهداف خلايا مسلحة او تأمين مسارات لوجستية في ظل غياب الاستقرار. وبينت تقارير ميدانية ان طبيعة هذه العمليات تثير حفيظة الاطراف المعنية، خاصة مع الكشف عن حوادث تورط فيها افراد من الجيش في انشطة غير قانونية، اضافة الى محاولات مستمرة من جماعات متطرفة لفرض واقع استيطاني جديد في تلك المناطق.
مواقف الجيش من اتفاقيات الامن والتهدئة
وشددت قيادة الجيش الاسرائيلي على رفضها لاي اتفاق امني يتضمن انسحابا من المواقع العسكرية التسعة المقامة داخل العمق السوري، معتبرة ان هذا الوجود يضمن حرية الحركة الجوية والاستخباراتية. واكدت التقارير ان المؤسسة العسكرية تخشى ان تؤدي التفاهمات مع دمشق الى تقييد قدرتها على منع وصول اسلحة متطورة الى فصائل مسلحة، مشيرة الى ان دمشق تسعى لاستعادة قدراتها العسكرية عبر بناء رادارات ومنظومات دفاعية قد تعيق الطيران الاسرائيلي مستقبلا. واضافت المصادر ان الجيش يرى في بقاء قواته داخل الاراضي السورية ضرورة حيوية للدفاع عن العمق الاسرائيلي، مستندا في ذلك الى الدروس المستخلصة من الاحداث الامنية الكبرى التي شهدتها الحدود في الفترات السابقة.
القلق الاستراتيجي من التطورات السياسية في سوريا
وكشفت التقديرات الاستخباراتية الاسرائيلية عن مخاوف متزايدة من التقارب بين الحكومة السورية وقوى محلية اخرى، معتبرة ان توحيد الموارد السورية يمثل خطرا استراتيجيا طويل الامد. واشار خبراء في الشؤون السياسية الى ان تل ابيب تفضل البقاء في الظل مع الحفاظ على نشاطها الجوي المكثف، بهدف منع تحول سوريا الى دولة قوية وموحدة قادرة على استعادة سيادتها الكاملة. واكد القادة العسكريون ان العقيدة الدفاعية الجديدة تقوم على ثلاث دوائر امنية، تبدأ من حشد القوات داخل الجولان المحتل، مرورا بحزام امني داخل الاراضي السورية، وصولا الى فرض مناطق منزوعة السلاح لضمان حماية المستوطنات والمصالح الاسرائيلية.









