حرب كسر العظم داخل الشعب الجمهوري التركي وتطورات الصراع على القيادة

حرب كسر العظم داخل الشعب الجمهوري التركي وتطورات الصراع على القيادة

تشهد اروقة حزب الشعب الجمهوري التركي حالة من الغليان السياسي بعد ان تحولت الازمة الداخلية الى صراع مفتوح يشبه حرب تكسير العظام بين الرئيس السابق كمال كليتشدار اوغلو والرئيس المنتخب اوزغور اوزيل. وتأتي هذه التطورات عقب قرار قضائي مثير للجدل اعاد كليتشدار اوغلو الى دفة القيادة بشكل مؤقت مما خلق حالة من الفوضى التنظيمية داخل اكبر احزاب المعارضة في البلاد. وكشفت التحركات الاخيرة عن اتساع الفجوة بين الجبهتين بعد ان قرر كليتشدار اوغلو احالة قيادات بارزة في الحزب الى اللجنة التأديبية بهدف فصلهم من مناصبهم.

واضافت المصادر ان خطوة كليتشدار اوغلو قوبلت برد فعل عنيف تمثل في استقالة جماعية لنحو 28 عضوا من المجلس المركزي للحزب وذلك في محاولة للضغط عليه والدفع نحو عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون فترة زمنية محددة. واكد المعارضون ان هذه الاستقالات تهدف الى افراغ الهياكل القيادية من صلاحياتها مما يجعل عقد المؤتمر امرا حتميا بموجب النظام الاساسي للحزب الذي يفرض هذا الاجراء في حال انخفاض عدد الاعضاء عن النصاب القانوني.

وبين المتحدثون باسم جبهة اوزيل ان اي تماطل في الدعوة للمؤتمر العام سيعتبر خرقا قانونيا وتعديا غير مشروع على السلطة الحزبية. واوضح قياديون في الحزب ان كليتشدار اوغلو يحاول التمسك بموقعه من خلال قرارات احترازية مؤقتة لا تمنحه الحق في اتخاذ اجراءات هيكلية دائمة او الاطاحة بنواب برلمانيين دون العودة الى الجمعية العمومية.

مأزق كليتشدار اوغلو وتدخلات البرلمان

وشدد النائب سيد تورون على ان ميثاق الحزب المعتمد يظل هو المرجع الاساسي ولا يمكن لاي طرف تجاوز صلاحيات الجمعية العامة. واشار الى ان المحاولات الجارية حاليا تذكر البعض باحداث سياسية سابقة حيث يسعى الفريق الموالي لكليتشدار اوغلو للالتفاف على الارادة الحزبية تحت غطاء القرارات القضائية التي وصفها البعض بانها تفتقر الى الشرعية السياسية.

واظهرت التصريحات الصادرة عن جبهة اوزغور اوزيل حالة من الاستياء من التوجهات الحالية مؤكدين ان الحزب تعرض لمؤامرة ممنهجة منذ اشهر طويلة. واضافوا ان الجهود التي يبذلها كليتشدار اوغلو اليوم كان من الممكن توجيهها لمواجهة الحزب الحاكم بدلا من تصفية الحسابات الداخلية التي تضعف المعارضة التركية في توقيت حاسم.

واكدت قيادات الجبهة المعارضة ان كليتشدار اوغلو يصر على تجاهل لائحة النظام الاساسي والتمترس خلف قرار المحكمة المؤقت. واوضحوا ان هذا التوجه لن يغير من الواقع شيئا لان القواعد القانونية للحزب واضحة ولا يمكن لقرار محكمة ان يلغي طبيعة العمل المؤسسي الذي يحكم عمل الحزب.

البرلمان التركي ينأى بنفسه عن صراعات المعارضة

وكشف رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش عن موقف حازم تجاه هذه الازمة مؤكدا ان المؤسسة التشريعية لن تنجر الى هذه النقاشات الداخلية. واضاف ان البرلمان ملتزم فقط بلوائحه الداخلية ولن يتدخل في شؤون الاحزاب مهما بلغت حدة الخلافات بين قياداتها. واوضح ان المطالب التي تقدم بها فريق كليتشدار اوغلو بشان اخلاء مقرات حزبية وتغيير التوازنات البرلمانية لا تقع ضمن اختصاص البرلمان الذي يرفض الانحياز لاي طرف على حساب الاخر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions