باريس تحشد للمجتمع المدني في محاولة لانقاذ حل الدولتين من الانهيار
تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اليوم تجمعا دوليا في معهد العالم العربي يهدف الى اعادة تنشيط مبادرة حل الدولتين عبر بوابة المجتمع المدني. ويأتي هذا الاجتماع في نسخته الثانية ضمن مساعي فرنسا لبلورة نداء جديد يوجه الى القادة والمسؤولين حول العالم، وذلك استكمالا للجهود التي بدأت العام الماضي بمشاركة مئات الناشطين وقادة الرأي من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان الاجتماع يسعى لاستثمار الزخم الذي حققه اعلان نيويورك سابقا، والذي حظي بدعم واسع من 142 دولة في الامم المتحدة. وبينت المصادر ان الهدف هو ابقاء مسار التسوية حيا في ظل الظروف الميدانية المعقدة والحرب المستمرة في غزة، اضافة الى تزايد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية التي تضعف فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.
واكدت الخارجية الفرنسية ان اختيار معهد العالم العربي كمقر للفعالية يحمل دلالة رمزية تعكس الرغبة في الحوار والتلاقي. واضافت ان المؤتمر يشهد مشاركة واسعة تضم نحو 15 وزيرا ومسؤولين دوليين، الى جانب ممثلين عن الاتحاد الاوروبي، في محاولة للضغط من اجل العودة الى مسار المفاوضات السلمية.
اصوات السلام في مواجهة التطرف
وبينت التحركات الدبلوماسية ان فرنسا تراهن على اصوات المجتمع المدني كقوة ضاغطة لكسر حالة الجمود. وشددت على ان هذه الاصوات التي تنادي بالتعايش تمثل جسرا مهما يمكن البناء عليه، رغم هيمنة نزعات التطرف التي تعيق الحلول السياسية التقليدية على الارض.
وكشفت التقارير ان المؤتمر ينقسم الى شقين، حيث يخصص الصباح لعمل اللجان الفنية التي تعكف على صياغة تصورات عملية، بينما يخصص المساء لعرض هذه النتائج امام المسؤولين الرسميين. واظهرت المداولات ان هناك حاجة ملحة لتقديم بدائل عملية تتجاوز العقبات الراهنة، بما في ذلك التصدي لسياسات الضم والتهجير التي يتبناها بعض الاطراف.
واضافت باريس ان الضغوط الدولية لا تقتصر على الحوار، بل تمتد لتشمل عقوبات استهدفت مستوطنين وشركات تدعم الاستيطان، مما يعكس جدية المساعي الاوروبية في هذا الملف. واوضحت ان استقرار المنطقة لا يمكن ان يتحقق دون معالجة جذرية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي بالتوازي مع الملفات الاقليمية الاخرى.
رهانات دولية وتحديات ميدانية
واظهرت المعطيات ان اجتماع باريس يسبق قمة مجموعة السبع، مما يمنحه فرصة اضافية لطرح ملف النزاع على طاولة الكبار. واشارت باريس الى ان التحدي يكمن في مدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه النداءات الى خطوات ملموسة، خاصة في ظل العجز الاوروبي عن اتخاذ قرارات حاسمة كاعادة النظر في اتفاقيات الشراكة التجارية مع اسرائيل.
واوضحت المصادر ان الرهان على انتخابات مقبلة او تغيرات سياسية قد لا يكون كافيا، اذ ان الواقع الميداني يزداد تعقيدا بفعل الاستيطان والقمع. واكدت ان فرنسا تصر على ان صوت العقل يجب ان يظل مسموعا، وان استمرار الضغط الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للحيلولة دون ضياع فرصة حل الدولتين بشكل نهائي.
واضافت التحليلات ان العالم يترقب ما سيصدر عن هذا الاجتماع من مقترحات، ومدى تجاوب القوى الدولية مع هذه المبادرة. وشددت على ان الضرورة القصوى تفرض اليوم حشد الطاقات من اجل وقف نزيف العنف وفتح افق سياسي جديد يعيد الامل في امكانية الوصول الى سلام عادل وشامل للطرفين.









