انهيار اسعار الذهب عالميا وسط ضغوط الفائدة الامريكية وهوس الاكتتابات
شهدت اسعار الذهب تراجعا حادا لتصل الى ادنى مستوياتها في ستة اشهر خلال تعاملات اليوم وسط حالة من القلق تسيطر على الاسواق العالمية. واظهرت البيانات تراجع المعدن النفيس تحت ضغوط ثلاثية تتمثل في تداعيات التوترات الجيوسياسية وتوقعات رفع اسعار الفائدة الامريكية اضافة الى جاذبية الطروحات الاولية للشركات التقنية الكبرى. وكشفت حركة التداولات ان الذهب فقد زخمه كملاذ امن مما دفع المستثمرين الى تسييل حيازاتهم والبحث عن بدائل استثمارية اكثر ربحية في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
واوضحت التعاملات الصباحية انخفاض الذهب بنسبة تجاوزت الواحد في المئة ليلامس مستويات متدنية لم يسجلها منذ اواخر العام الماضي. وبينت المؤشرات ان الذهب يسير بخطى ثابتة نحو تسجيل اسوأ اداء فصلي له منذ عقد من الزمان في تحول دراماتيكي لمسار المعدن الاصفر. واكد الخبراء ان هذا التراجع يعمق الخسائر المتراكمة التي لحقت بالذهب منذ اندلاع النزاعات الاقليمية الاخيرة مما ادى الى تآكل جزء كبير من قيمته السوقية.
واضاف المحللون ان الضغوط لا تقتصر على الافراد فقط بل امتدت لتشمل البنوك المركزية التي بدأت في بيع اجزاء من احتياطياتها الذهبية لدعم العملات الوطنية المنهكة. وشدد تقرير اقتصادي على ان تحركات البنوك المركزية في تركيا وروسيا لدعم موازناتها المالية اسهمت في خلق موجة نزوح جماعي للمستثمرين الذين فضلوا خفض المخاطر في محافظهم الاستثمارية.
تأثير الفائدة الامريكية وصدمة الاكتتابات
واوضح مراقبون ان التحول الجذري في توقعات اسعار الفائدة الامريكية يمثل الضربة القوية للذهب في الوقت الحالي. وبينت التقديرات ان جاذبية سندات الخزانة الامريكية اصبحت اكثر وضوحا للمستثمرين الباحثين عن عوائد ثابتة مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدا دوريا. واكد المتداولون ان طفرة التضخم اجبرتهم على تعديل استراتيجياتهم بعد ان كانت التوقعات تشير الى خفض الفائدة اصبحت الان تتجه نحو الرفع مما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن.
واشار خبراء الاسواق الى ان حمى الطروحات الاولية لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل سبايس اكس وانثروبيك تسحب السيولة من اسواق الذهب بشكل ملحوظ. واكد محللون ماليون ان هذه الاكتتابات المليارية تعمل كاداة لتجفيف السيولة على المدى القصير مما يضعف الطلب على الملاذات الامنة التقليدية. واضافوا ان شهية المستثمرين باتت مفتوحة نحو الاصول الجديدة التي تعد بعوائد مرتفعة بعيدا عن تقلبات المعادن الثمينة.
وذكرت بيانات مجلس الذهب العالمي ان صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب شهدت تدفقات خارجة صافية كبيرة خلال الاشهر الماضية. واوضحت الارقام ان مستثمري التجزئة تخلوا عن مراكزهم الشرائية منهين بذلك موجة صعود استمرت تسعة اشهر متتالية. وبينت التقارير ان هذا التحول يعكس رغبة الافراد في التخلي عن الذهب لصالح استثمارات اخرى رغم ان البنوك المركزية لا تزال تحافظ على مكانة الذهب كاصل احتياطي استراتيجي عالمي.









